الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠ - لا تقبل شهادة من يعرف بكثرة الغلط
( مسألة ) ( ولا يعتبر اصلاح العمل وعنه يعتبر في التائب اصلاح
العمل سنة ) ظاهر كلام احمد والخرقي انه لا يعتبر في ثبوت أحكام التوبة من
قبول الشهادة وصحة الولاية في النكاح إصلاح العمل وهو أحد القولين لشافعي
وفي القول الاخر يعتبر اصلاح العمل الا أن يكون ذنبه شهادة بالزنا فلم يكمل
عدد اشهود فانه يكفي مجرد لتوبة من غير اعتبار اصلاح وما عداه فلا تكفي
التوبة حتى تمضي عليه سنة تظهر فيها توبته ويبين فيها صلاحه وهذا رواية عن
أحمد حكاها أبو الخطاب لان الله تعالى قال ( الا الذين تابوا من بعد ذلك
وأصلحوا ) وهذا نص فانه نهى عن قبول شهادتهم ثم استثنى التائب المصلح ولان
عمر رضي الله عنه لما ضرب صبيغا أمر بهجرانه حتى بلغته توبته فامر ان لا
يكلم الا بعد سنة ولنا قوله عليه السلام ( التوبة تجب ما قبلها ) وقوله (
التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ولان المغفرة تحصل بمجرد التوبة فكذلك
الاحكام ولان التوبة من الشرك بالاسلام ولا يحتاج إلى اعتبار ما بعدهوهو
أعظم الدنوب فما دونه أولى وأما الاية فيحتمل ان يكون الاصلاح من التوبة
وعطفه عليها لاختلاف اللفظين ودليل ذلك قول عمر لابي بكرة تب أقبل شهادتك
ولم يعتبر أمر آخر ولان من كان غاصبا فرد ما في يديه أو مانعا للذكاة
فأداها وتاب إلى الله عزوجل قد حصل منه الاصلاح وعلم نزوله عن معصيته نادما
عليه فانه لو لم ترد التوبة لما أدى ما في يديه ولان تقديره بسنة تحكم لم
يرد به الشرع والتقدير انما يثبت بالتوقيف وما رود من عمر في حق صبيغ انما
كان لانه تائب من بدعة وكانت توتبه بسبب الضرب والهجران فيحتمل انه اظهر
التوبة تسترا بخلاف مسئلتنا وقد ذكر القاضي ان التائب من البدعة يعتبر له
سنة لحديث صبيغ رواه احمد في الورع قال ومن علامة