الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١ - تجوز شهادة الاعمى اذا تيقن الصوت
توبته ان يجتنب من كان يواليه من اهل البدع ويوالي من كان يعاديه
من اهل النسة والصحيح ان التوبة من البدعة كغيرها الا ان تكون التوبة تفعل
بسبب الاكراه كتوبة صبيغ فيعتبر له مدة يظهر ان توبته عن اخلاص لا عن
اكراه وللحاكم ان يقول للمتظاهر بالمعصية تب اقبل شهادتك وقال مالك لا اعرف
هذا قال الشافعي وكيف لا يعرفه وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة
وقاله عمر لابي بكرة ؟
( مسألة ) ( ولا تقبل شهادة القاذف حتى يتوب ) وجملة
ذلك ان القاذف إذا كان زوجا فحقق قذفه ببينة أو لعان أو كان اجنبيا فحققه
بالبينة أو بأقرار المقذوف لم يتعلق بقذفه فسق ولا حد ولا رد شهادة وان لم
يحقق قذفه بشئ من ذلك تعلق به وجوب الحد عليه والحكم بفسقه ورد شهادته
لقوله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون ) فان تاب لم
يسقط عنه الحد وزل الفسق بلا خلاف وتقبل شهادته عندنا روي ذلك عن عمر وابي
لدرداء وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري وعبد الله بن
عتبة وجعفر به ابي ثابت وابى الزناد ومالك والشافعي والبتي واسحاق وابو
عبيد وابن المنذر وذكره ابن عبد البر عن يحيى بن سعيد وربيعة وقال شريح
والحسن والنخعي وسعيد بن جبير والثوري واصحاب الرأي لا تقبل شهادته إذا جلد
وإن تاب ، وعند أبي حنيفة لا ترد شهادته قبل الجلد وإن لم يتب والخلاف معه
في فصلين