الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥ - لا تقبل شهادة خصم ولا جار إلى نفسه ولا دافع عنها
وعمرة من سروات النساء
تنفح بالمسك اردانها وكان عمر بن طلحة بمجلس فغناهم رجل بشعر فيه ذكر امه فسكتوه فقال دعوه فان قائل هذا الشعر كان زوجها فأما لشاعر فمتى كان يهجو المسلمين ويمدح بالكذب أو يقذف مسلما أو مسلمة فان شهادته ترد وسواء قذف المسلمة بنفسه أو بغيره وقد قيل أعظم الناس ذنبا رجل يهاجي رجلا فيهجو القبيلة باسرها وقد روينا ان أباد لامة ؟ شهد عند قاض فخاف ان ترد شهادته فقال ان الناس غطوني تغطيت عنهم
وان بحثوا عني ففيهم مباحث فقال القاضي ومن يبحثك يا ابا دلامة ؟ وغرم المال من عنده ولم يظهر انه رد شهادته (
فصل
في قراءة القرآن بالالحان ) اما قراءته من غير تلحين فلا بأس بها وان حسن صوته به فهو أفضل فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( زينوا أصواتكم بالقرآن ) وروي ( زينوا القرآن باصواتكم ) وقال ( لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود ) فقال أبو موسى لو أعلم انك تستمع لحبرته لك تحبيرا وروي ان عائشة أبطأت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال أين كنت يا عائشة فقالت يارسول الله كنت أسمع قراءة رجل في المسجد لم أسمع أحدا يقرأ أحسن من قراءته فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع قراءته ثم قال ( هذا سالم مولى ابي حذيفة الحمد لله الذي جعل في امتي مثل هذا ) قال صالح قلت ( لابي زينوا القرآن باصواتكم ) ما معناه قال ان تحسنه وقيل له ما معنى ( من لم يتغن بالقرآن ) قال يرفع صوته به ، وهكذا قال الشافعي وقال الليث يتحزن به ويتخشع به ويتباكى به .
وقال ابن غيينة وعمر وبن الحارث ووكيع يستغني به فاما القرآن بالتلحين فينظر فيه فان لم يفرط في التمطيط والمد واشباع الحركات فلا بأس به فان النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ ورجع ورفع صوته