الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٣ - مسألة في اليمين التي برأبها المطلوب
( فصل ) فان مات شهود الاصل أو الفرع لم يمنع الحكم وكذلك لو مات
شهود الاصل قبل أداء الفروع الشهادة لم يمنع من أدائها والحكم بها لان
موتهم من شرط سماع شهادة الفروع والحكم فلا يجوز جعله مانعا وكذلك ان جنوا
لان جنونهم بمنزلة موتهم
( فصل ) قال الشيخ رحمه الله ( ومتى رجع شهود
المال بعد الحكم لزمهم الضمان ولم ينقض الحكم سواء كان المال قائما أو
تالفا ) وسواء كان قبل القبض أو بعده أما الرجوع به على المحكوم له فلا
نعلم بين أهل العلم خلافا انه لا يرجع به عليه ولا ينقض الحكم في قول أهل
الفتيا من علماء الامصار وحكي عن سعيد ابن المسيب والاوزاعي انهما قالا
ينقض الحكم وان استوفى الحق ثبت بشهادتهما فإذا رجعا زال ما يثبت به الحكم
كما لو تبين انهما كانا كافرين ولنا ان حق المشهود له وجب له فلا يسقط
بقولهما كما لو ادعياه لانفسهما يحقق هذا ان حق الانسان لا يزول إلا ببينة
أو اقرار ورجوعهما ليس بشهادة ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ولا هو إقرار
من صاحب الحق وفارق ما إذا تبين انهما كانا كافرين لاننا تبينا انه لم
يوجد شرط الحكم وهو شهادة العدول وفي مسئلتنا لم يتبين ذلك بجواز أن يكونا
عدلى صادقين في شهادتهما وانما كذبا في رجوعهما ويفارق العقوبات حيث لا
تستوفى لانها تدرأ بالشبهات .
وأما الرجوع على الشاهدين