الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦ - فصل في قراءة القرآن بالالحان
منها وأكثر اللاعبين بها انما يقصدون منها اللعب والقمار وقولهم ان المعول فيها على تدبيره فهو أبلغ في اشغاله بها وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة .
إذا ثبت هذا فقال أحمد النرد أشد من الشطرنج انما قال ذلك لورود النص في النرد بخلاف الشطرنج .
إذ ثبت هذا فقال القاضي : هو كالنرد في رد الشهادة وهو قول أبي
حنيفة ومالك لاشتراكهما في التحريم وقال أبو بكر ان فعله من يعتقد تحريمه
فهو كالنرد في حقه وإن فعله من يعتقد إباحته لم ترد شهادته الا ان يشغله عن
الصلاة في أوقاتها أو يخرجه إلى الحلف الكاذب أو نحوه من المحرمات أو يلعب
بها على الطريق أو يفعل في لعبه ما يستخفبه من أجله ونحو هذا مما يخرجه عن
المروءة ، وهذا مذهب الشافعي وذلك لانه مختلف فيه أشبه سائر المختلف فيه
( فصل ) فأما اللاعب بالحمام يطيرها فلا شهادة له وهذا قول أصحاب الرأي
وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمام ولا حمام ولانه سفه ودناءة وقلة مروءة
ويتضمن اذي الجيران واشرافه على دورهم ورميه اياها بالحجارة ، وقد روي ان
النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يتبع حماما فقال ( شيطان يتبع شيطانة )
فان اتخذ الحمام لطلب فراخها أو لحمل الكتب أو للانس بها من غير اذى يتعدى
إلى الناس فلا بأس ، وقد روى عبادة بن الصامت أن رجلا اتي النبي صلى الله
عليه وسلم ( فشكا إليه الوحشة فقال ( اتخذ زوجا من الحمام )