الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٦ - حكم ما لو كانت بين شريكين فكاتباها ووطئها أحدهما
( مسألة ) ( وكذلك الحكم فيما إذا اعتق المكاتب سيده يكون كسبه
له في قول القاضي ومن وافقه ، وعلى قياس قول الخرقي ومن وافقه يكون لسيده
كما لو عتقت الامة المكاتبة ويحتمل ان يكون لسيدها ايضا على قول الخرقي ومن
وافقه لان السيد اعتقه برضاه فيكون رضا منه باعطائه ماله بخلاف العتق
بالاستيلاد فانه حصل بغير رضا الورثة واختيارهم ولانه لو كان مال المكاتب
يصير إلى السيد اعتاقه لتمكن السيد من أخذ مال المكاتب متى شاء فمتى كان له
غرض في اخذ ماله اما لكونه يفضل عن نجوم الكتابة واما الغرض له في بعض
اعيان ماله أو لكونه يتعجله قبل ان تحل نجوم الكتابة أعتق واخذ ماله وهذا
ضرر على المكاتب لم يرد الشرع به ولا يقتضيه عقد الكتابة فوجب ان لا يشرع
( فصل ) وان أتت المكاتبة بولد من غير سيدها بعد استيلادها فله حكمها بالعتق
بكل واحد من السببين أيهما سبق عتق به كالام سواء لانه تابع لها فيثبت له
ما ثبت لها وان ماتت المكاتبة بقي للولد سبب الاستيلاد وحده فان اختلفا في
ولدها فقالت ولدته بعد كتابتي أو بعد ولادتي وقال السيد بل قبله فقال أبو
بكر القول قول السيد مع يمينه وهذا قول الشافعي لان الاصل كون الامة وولدها
رقيقا لسيدها له التصرف فيهما وهو يدعي ما يمنع التصرف ثم ، وان زوج
مكاتبه أمته ثم باعها منه واختلفا في ولدها فقال السيد هو لي لانها ولدته
قبل بيعها لك وقال المكاتب بل بعده فالقول قول المكاتب لانهما اختلفا في
ملكه ويد المكاتبة عليه فكان القول قول صاحب اليد مع يمينه كسائر الاموال
ويفارق ولد المكاتب لانها لا تدعي ملكه