الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٨ - فصلان في البينة
ينتفع به بوضع ماله عليه فاشبه الباني عليه والزارع في الارض
وورود الشرع بالنهي عن المنع منه لا يمنع كونه دليلا على الاستحقاق بدليل
اننا استدللنا بوضعه على كون الوضع مستحقا على الدوام حتى متى زال جازت
إعادته ولان كونه مستحقا تشترط له الحاجة إلى وضعه ففيما لا حاجة إليه له
منعه من وضعه ، وأما السماح به فان أكثر الناس لا يسامحون به ، ولهذا لما
روى أبو هريرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم طأطئوا رؤوسهم كراهة
لذلك فقال مالي أراكم عنها معرضين ؟ والله لا رمين بها بين اكتافكم وأكثر
الفقهاء لا يوجبون التمكين من هذا ويحملون الحديث على كراهة المنع لا على
تحريمه ولان الحائط يبنى لذلك فيرجح به كالازج وقال أصحاب أبي حنيفة لا
ترجح الدعوى بالجذع الواحدلان الحائط لا يبنى له وترجح بالجذعين لان الحائط
يبنى لهما ولنا أنه موضوع على الحائط فاستوى في ترجيح الدعوى قليله وكثيره
كالبناء
( فصل ) ولا ترجح الدعوى بكون الدواخل إلى أحدهما والخوارج ووجوه الاجر
والحجارة ولا كون الاجرة الصحيحة مما يلي أحدهما وقطع الآجر مما يلي ملك
الآخر ولا بمعاقد القمط في الخص يعني عقد الخيوط التي يشد بها الخص ، وبهذا
قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يحكم به لمن إليه وجه الحائط
ومعاقد القمط لما روى نمران بن حارثة التميمي عن ابيه أن قوما اختصموا