الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٥ - حكم ما لو كان العبد بين شريكين فادعى كل واحد ان شريكه اعتق حقه
وابي يوسف ومحمد لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق شقصا له في مملوك فعليه أن يعتقه كله ان كان له مال وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه ) متفق عليه ، ورواه أبو داود قال ابن ابي ليلى وابن شبرمة فإذا استسعي في نصف قيمته ثم أيسر معتقه رجع عليه بنصف القيمة لانه هو أجلاه إلى هذا وكلفه إياه ، وعن ابي يوسف ومحمد انهما قالا يعتق جميعه وتكون قيمة نصيب الشريك في ذمته لان العتق لا يتبعض فإذا وجد في البعض سرى إلى جميعه كالطلاق وتلزم المعتق القيمة لانه المتلف لنصيب صاحبه باعتاقه فوجبت قيمته في ذمته كما لو أتلفه وقال أبو حنيفة لا يسري فيه العتق وانما يستحق به اعتاق النصيب الباقي فيخير شريكه بين اعتاق نصيبه ويكون الولاء بينهماوبين أن يستسعى العبد في قيمة نصيبه فإذا أداه إليه عتق والولاء بينهما ولنا حديث ابن عمر وهو صحيح ثابت عند جميع العلماء بالحديث ولان الاستسعاء اعتاق بعوض فلم يجبر عليه كالكتابة ولان في الاستسعاء اضرارا بالشريك والعبد أما الشريك فانا نحيله على سعاية قد لا يحصل منها شئ أصلا وإن حصل فالظاهر انه يكون متفرقا ويفوت عليه ملكه وأما العبد فانه يجبره على سعاية لم يردها وكسب لم يختره وهذا ضرر في حقهما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) وقال سليمان بن حرب اليس الزم المعتق ثمن ما بقي من العبد لئلا يدخل على شريكه ضرر فإذا أمروه بالسعي واعطاء كل شهر درهمين ولم يقدر على تملكه فأي ضرر أعظم من ذلك ؟