الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٧ - حكم ما لو اشهد بجرح او قتل ثم رجعا
لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قول دماء رجال وأموالهم ) ولان اليمين على المدعى عليه وهذا عام في كل مدعى وهو ظاهر في دعوى الدماء لذكرها في الدعوى مع عموم الاحاديث ولانها دعوى صحيحة في حق آدمي فجاز أن يحلف عليه كدعوى المال وهذا أولى إنشاء الله تعالى .
وقال أبو بكر عبد العزيز تشرع اليمين في كل حق لآدمي إلا في النكاح والطلاق لان هذا مما لا يحل بذله فلم يستحلف كحقوق الله سبحانه وانما كان كذلك لان الابضاع مما يحتاط لها فلا تستباح بالنكول لان النكول ليس بحجة قوية لانه سكوت مجرد يحتمل أن يكون للخوف من اليمين ويحتمل أن يكون للجهل بحقيقة الحال ، ويحتمل أن يكون لعلمه بصدق المدعي ومع هذه الاحتمالات لا نيبغي أن يقضى به فيما يحتاط له ، وقال أبو الخطاب تشرع اليمين في كل حق لآدمي إلا في تسعة أشياء النكاح والرجعة والطلاق والرق والاستيلاء والنسب والقذف والقصاص لان البدل لا يدخل هذه الاشياء ثم يستحلف فيها كحقوق الله سبحانه ، وقال القاضي في الطلاق والقصاص والقذف روايتان ( احداهما ) لا يستحلف فيها لذلك ( والثانية ) يستحلف فيها لانها دعوى صحيحة يستحلف فيها كدعوى المال .
وأما الستة الباقية فلا يستحلف فيها رواية واحدة لما سبق وقال الخرقي لا يستحلف