الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٠ - حكم ما لو اتفقا على الزيادة في الاجل والدين
فان قيل لو كان عليه دين لاثنين فوفى أحدهما لم يرجع الآخر على شريكه فلم رجع ههنا ؟ قلنا ان كان الدين ثابتا بسبب واحد فما قبض أحدهما منه رجع به الآخر عليه كمسئلتنا وعلى ان هذا يفارق الدين لكون الدين لا يتعلق بما في يد الغريم انما يتعلق بذمته حسب والسيد يتعلق حقه بما في يد المكاتب فلا يدفع شيئا منه إلى أحدهما الا كان حق الآخر ثابتا فيه .
إذا ثبت هذا فانه ان رجع على العبد بخمسين إستقر ملك الشريك على ما
أخذه ولم يرجع العبد عليه بشئ لانه انما قبض حقه ، وإن رجع على الشريك رجع
عليه بخمسة وعشرين وعلى العبد بخمسة وعشرين ولم يرجع أحدهما على الآخر بما
أخذه منه لما ذكرنا من قبل ، وان عجز العبد باداء ما رجع به عليه فله
تعجيزه واسترقاقه ويكون نصفه حرا ونصفه رقيقا ويرجع على الشريك بنصف ما
أخذه ولا تسري الحرية فيه لان الشريك والعبد يعتقدان أن الحرية ثابتة في
جميعه وان المنكر غاصب لهذا النصف الذي استرقه ظالما باسترقاقه والمنكر
يدعي رق العبد جميعه ولا يعترف بحرية شئ منه لانه يزعم أنه ما قبضت نصيبي
من كتابته وشريكي ان قبض شيئا استحق نصفه بغير اذني فلا يعتق شئ منه بهذا
القبض وسراية العتق ممتنعة على كلا القولين والسراية انما تكون فيما إذا
أعتق بعضه وبقي بعضه رقيقا وجميعهم متفقونعلى خلاف ذلك وهذا منصوص الشافعي
( فصل ) فان ادعى العبد أنه دفع المائة إلى احدهما ليدفع إلى شريكه حقه ويأخذ الباقي فأنكر