الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٥ - حكم ما لو مات رجل وخلف ولدين مسلما وكافرا
إذا تأخر تاريخه أو خرجت القرعه لغيره .
واما الذي شهد به الابنان فيعتق كله لاقرارهما باعتاقه وحده واستحقاقه الحرية .
وهذا قول القاضي وقيل يعتق ثلثاه إن حكم بعتق سالم وهو ثلث الباقي لان العبد الذي شهد به الاجنبيان كالمغصوب من التركة والذاهب من التركة بموت أو تلف فيعتق ثلث الباقي وهو ثلثا غانم والاول أصح لان المعتبر خروجه من الثلث حال الموت وحال الميت في قول الابنين لم يعتق سالم انما عتق بالشهادة بعد الموت فيكون ذلك بمنزلة موته بعد موت سيده فلا يمنع من عتق من خرج من الثلث قبل موته فان كان الاثنان فاسقين ولم يردا شهادة لاجنبية ثبت العتق لسالم ولم يزاحمه من شهد له الاثنان لفسقهما فلا يقبل قولهما في اسقاط حق ثبت ببينة عادلة وقد أقر الابنان بعتق غانم فينظر فان تقدم تاريخ عتقه أو أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق كله كما قلنا في التي قبلها وإن تأخر تاريخ عتقه أو خرجت القرعة لغيره لم يعتق منه شئ لان الاثنين لو كانا عدلين لم يعتق منه شئ فإذا كانا فاسقين أولى وقال القاضي وبعض اصحاب الشافعي يعتق نصقه في الاحوال كلها لانه استحق العتق باقرار الورثة مع ثبوت عتق الاخر بالبينة العادلة فصار بالبينة كأنه أعتق العبدين فيعتق منه نصفه .
قال شيخنا : وهذا لا يصح فانه لو أعتق العبدين لاعتقنا أحدهما بالقرعة ولانه في حال تقديم تاريخ من شهدت له البينة لا يعتق منه شئ وكانت بينة عادلة فمع فسوقها أولى وان كذبت الوارثة