الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٣ - حكم مالو مات وأدى بعض كتابته وفى يده وفاء وفضل
ينفق فيما ينفق فيه الذي كاتيه عليه لزمه أخذه لانه زاده خيرا
وان كان لا ينفق في بعض البلدان التي ينفق فيها ما كاتبه عليه لم يلزمه
قبوله لان عليه فيه ضرارا
( مسألة ) ولا بأس ان يجعل المكاتب لسيده ويضع
عنه بعض كتابته مثل ان يكاتبه على الف في نجمين إلى سنة ثم قال عجل لي
خمسمائة حتى أضع عنك الباقي أو حتى ابرئك من الباقي أو قال صالحني منه على
خمسمائة معجلة جاز ذلك .
وبه يقول طاوس والزهري والنخعي وأبو حنيفة وكرهه الحسن وابن سيرين والشعبي ، وقال الشافعي لا يجوز لان هذا بيع الف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية وهو أن يزيد في الدين لاجل الاجل وهذا أيضا هبة لان هذا لا يجوز بين الاجانب والربا يجري بين المكاتب وسيده فلم يجز هذا بينهما كالاجانب .
ولنا أن مال الكتابة غير مستقر ولا هو دين صحيح بدليل أنه لا يجبر على ادائه وله ان يمتنع من أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب عبده وانما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفا على المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه يعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق واخف على العبد ويحصل من السيد اسقاط بعض