الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٦ - حكم ما لو خلف ابوبن وثلاثة بنين ودارا فادعي البنون وقفها عليهم
لو استرعاه والرواية الاخرى لا يجوز له ان يشهد على شهادته وهو قول أبي حنيفة وأبي عبيد لان الشهادة فيها معنى النيابة فلا ينوب عنه الا باذنه ومن نصر الاول قال هذا ينقل شهادته ولا ينوب عنه لانه لا يشهد مثل شهادته إنما شهد على شهادته ، فاما ان قال اشهد اني أشهد على فلان بكذا فالاشبه أنه يجوز ان يشهد على شهادته وهو قول أبي يوسف لان معنى ذلك اشهد على شهادتي اني أشهد لانه إذا قال اشهد فقد امره بالشهادة ولم يسترعه وما عدا هذه المواضع لا يجوز ان يشهد فيها على الشهادة فإذا سمعه يقول أشهد ان لفلان على فلان ألف درهم لم يجز ان يشهد على شهادته لانه لم يسترعه الشهادة فيحتمل ان يكون وعده بها وقد يوصف الوعد بالوجوب مجازا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( العدة دين ) ويحتمل أن يريد بالشهادة العلم فلم يجز لسامعه الشهادة به ، فان قيل فلو سمع رجلا يقول لفلان على فلان الف درهم جاز ان يشهد بذلك فكذا هذا قلنا الفرق بينهما من وجهين : ( أحدهما ) ان الشهادة تحتمل العلم ولا يحتمل الاقرار ذلك ( الثاني ) أن الاقرار أوسع في لزومه من الشهادة بدليل صحته في المجهول وانه لا يراعى فيه العدد بخلاف الشهادة ولان الاقرار قولالانسان على نفسه وهو غير متهم عليها فيكون أقوى منها ولهذا لا تسمع الشهادة في حق المقر ولا يحكم بها ولو قال شاهد الاصل انا اشهد أن لفلان على فلان ألفا فاشهد به انت عليه لم يجز ان يشهد على