الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٣ - حكم ما لو قال لعبده اذا مت فأنت حر
فصل
) وإذا قال لعبده إذا مت فأنت حر اولا ؟ أو قال فأنت حر ؟ أو لست
بحر ؟ لم يصر مدبرا لانه استفهام ولم يقطع بالعتق فهو كما لو قال لزوجته
انت طالق أولا ؟ وسنذكر ذلك في الطلاق
( مسألة ) ( وإذا قال قد رجعت في
تدبيري أو ابطلته لم يبطل لانه تعليق للعتق بصفة وعنه أنه يبطل كالوصية )
اختلفت الرواية عن احمد في بطلان التدبير بالرجوع فيه قولا فالصحيح انه لا
يبطل لانه علق العتق بصفة فلا يبطل كما لو قال ان دخلت الدار فانت حر (
والثانية ) يبطل لانه جعل له نفسه بعد موته فكان ذلك وصية فجاز الرجوع فيه
بالقول كما لو وصى له بعبد آخر وهو قول الشافعي القديم وقوله الجديد
كالرواية الاولى وهو الصحيح كتعليقه بصفة في الحياة ولا يصح القول بأنه
وصية به لنفسه لانه لا يملك نفسه وانما تحصل فيه الحرية ويسقط عنه الرق
ولهذا لا تقف الحرية على قبوله واختياره وتنجز عقيب الموت كتنجيزها عقيب
سائر الشروط ولانه غير ممتنع أن يجمع الامرين فيثبت فيه حكم التعليق في
امتناع الرجوع ويجتمعان في حصول العتق بالموت .