الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٥ - حكم ما لو كان عبد بين شريكين فأعطى أحدهما خمسين دينارا ويعتق نصيبه
العبد ان الحيان وهما كل ما له فيقرع بينهما فمن وقعت عليه
القرعة عتق ان خرج من الثلث والا عتق منه بقدر الثلث وان بقي من الثلث شئ
بعد عتقه عتق من الآخر بقدر ما بقي من الثلث وصار بمنزلة ما لو اعتق
العبدين في مرضه ولم يكن له مال غيرهم
( فصل ) إذا دفع العبد إلى رجل مالا فقال اشترني من سيدي بهذا المال
فاعتقني ففعل لم يخل من ان يشتريه بعين المال أو في ذمته ثم ينقد المال فان
اشتراه في ذمته ثم اعتقه صح الشراء ونفذ العتق لانه ملكه بالشراء فنفذ
عتقه له وعلى المشتري اداء الثمن الذي اشتراه به لانه لزمه الثمن بالبيع
والذي دفعه إلى السيد كان ملكا له لا يحتسب له به من اليمن فبقي الثمن
واجبا عليه يلزمه اداؤه وكان العتق من ماله والولاء له وبه قال الشافعي
وابن المنذر فاما ان اشتراه بعين المال فالشراء باطل ولا يصح العتق لانه
اشترى بعين مال غيره شيئا بغير اذنه فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق لانه
اعتق مملوك غيره بغير اذنه ويكون السيد قد أخذ ماله لان ما في يد العبد
محكوم به لسيده فاما على الرواية التي تقول ان النقود لا تتعين بالتعيين
فانه يكون الحكم فيه كما لو اشتراه في ذمته ونحو هذا قالالنخعي وإسحاق
فانهما قالا الشراء والعتق جائزان ويرد المشتري مثل الثمن من غير تفريق
وقال الحسن البيع والعتق باطلان وقال الشعبي لا يجوز ذلك ويعاقب من فعله من
غير تفريق أيضا وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وفيه توسط بين المذهبين فكان
أولى أو شاء الله تعالى
( فصل ) ولو كان العبد بين شريكين فأعطى العبد
لاحدهما خمسين دينارا على ان يعتق نصيبه منه فاعتقه عتق وسرى إلى باقيه ان
كان موسرا ورجع عليه شريكه بنصف الخمسين وبنصف قيمة العبد لان ما في يد
العبد يكون بين سيديه لا ينفرد به أحدهما عن الاخر الا ان نصيب المعتق ينفذ
فيه