الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٧ - حكم ما لو خف المريض ابنين لا وارث له سواهما فشهدا الخ
ولنا خبر أبي موسى وخبر ابن المسيب ولان تعارض الحجتين لا يوجب التوقف كالخبرين بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما إذا ثبت هذا .
فأما إذا أسقطنا البينتين أقرعنا بينهما فمن خرجت له القرعة حلف
وأخذها كما لو لم تكن لهما بينة ، وان قلنا يعمل بالبينتين ويقرع بينهما
فمن خرجت له القرعة أخذها من غير يمين وهذا قول الشافعي لان البينة تغني عن
اليمين ، وقال أبو الخطاب عليه اليمين مع بينته ترجيحا لها وعلى هذا القول
تكون هذه الرواية كالاولى وانما يظهر اختلاف الحكم في شئ آخر سنذكره ان
شاء الله تعالى
( فصل ) وان أنكرهما من العين في يده وكانت لاحدهما بينة حكم له بها وإن
أقام كل واحد منهما بينة فان قلنا تستعمل البينتان أخذت العين من يده وقسمت
بينهما على قول من يرى القسمة وتدفع إلى من تخرج له القرعة عند من يرى ذلك
، وان قلنا تسقط البينتان حلف صاحب اليد وأقرت في يده كما لو لم تكن لهما
بينة
( مسألة ) ( وان أقر صاحب اليد لاحدهما لم يرجح باقراره إذا قلنا لا
تسقط البينتان ) لانه قد ثبت زوال ملكه فصار كالاجنبي وان قلنا بسقوطهما
فأقر بها لهما أو لاحدهما قبل اقراره ، فأما ان أقر بها في الابتداء
لاحدهما صار المقر له صاحب اليد لان من هي في يده مقر بأن يده نائبة عن يده
، وان أقر لهما جميعا فاليد لكل واحد منهما في الجزء الذي أقر له به لذلك