الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩١ - حكم ما لو قال لعبد انت حر في وقت سماء
وقال القاضي ما اعتقه في مرض موته سرى وما دبره أو وصى بعتقه لم يسر فالرواية في سراية العتق في حال الحياة أصح والرواية في وقوفه في التدبير أصح وهذا مذهب الشافعي لان العتق في الحياة ينفذ في حال ملك المعتق وصحة تصرفه وتصرفه في ثلثه كتصرف الصحيح في ماله كله وأما التدبير والوصية فانما يحصل العتق به في حال زوال ملك المعتق وتصرفاته .
( مسألة ) ( وان اعتق في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم
ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بيعوا في دينه ويحتمل ان يعتق ثلثهم ) وجملة ذلك
ان المريض إذا اعتق عبيده في مرضه أو دبرهم أو وصى بعتقهم وهم يخرجون من
ثلثه في الظاهر فاعتقناهم ثم مات فظهر عليه دين يستغرقهم تبينا بطلان عتقهم
وبقاء رقهم فيباعون في الدين ويكون عتقهم وصية والدين يقدم على الوصية قال
علي رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي بالدين قبل الوصية
ولان الدين يقدم على الميراث بالاتفاق ولهذا تباع التركة في قضاء الدين وقد
قال الله تعالى ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) والميراث مقدم على الوصية
في الثلثين فما يقدم على الميراث يجب ان يقدم على الوصية ، وبهذا قال
الشافعي ورد ابن أبي ليلى عبدا اعتقه سيده عند الموت وعليه دين قال احمد
أحسن ابن ابي ليلى وذكر أبو الخطاب رواية أخرى في الذي يعتق عبده في مرضه
وعليه دين أنه يعتق منه بقدر الثلث ويرد الباقي لان تصرف المريض في ثلثه