الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧ - لا تجوز شهادة العبد لسيده ولا السيد لعبده
ظاهر المذهب لان الاختلاف في قبول شهادته في الاموال نقص وشبهة
فلم تقبل شهادته فيما يندرئ بالشبهات ولانه ناقص الحال فلم تقبل شهادته في
الحد والقصاص كالمرأة ( الفصل الثالث ) ان شهادة الامة تقبل فيما تقبل فيه
شهادة النساء قياسا عليهن فان النساء لا تقبل شهادتهن في الحدود والقصاص
وانما تقبل في المال أو شبهه والامة كالحرة فيما عداهما وقد دل عليه حديث
عقبة بن الحارث ، وحكم المكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه حكم القن
فيما ذكرنا لان الرق فيهم وقد رويعن عمر رضي الله عنه أنه لا تجوز شهادة
المكاتب وبه قال عطاء والشعبي والنخعي ولنا ما ذكرناه في العبد ولانه إذا
ثبت الحكم في القن ففي هؤلاء أولى
( فصل ) وتجوز شهادة الاصم في المرئيات وعلى المسموعات قبل صممه اما
شهادته على المرئيات فهو فيها كالذي يسمع فتقبل شهادته فيها وتجوز شهادته
في المسموعات التي كانت قبل صممه كما تجوز شهادة الاعمى على الافعال التى
رآها قبل العمى إذا عرف المشهود عليه باسمه ونسبه
( مسألة ) ( وتجوز شهادة
الاعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت وبالاستفاضة ) روي هذا عن علي وابن
عباس وبه قال ابن سيرين وعطاء والشعبي والزهري ومالك وابن أبي ليلى وإسحاق
وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة والشافعي لا تقبل شهادته ، وروي ذلك عن
النخعي وابي هاشم واحتلف فيه عن الحسن واياس وابن أبي ليلى وأجاز الشافعي
شهادته بالاستفاضة والترجمة إذا أقر عند أذنه ويد الاعمى على رأسه ثم ضبطه
حتى حضر عند الحاكم فشهد عليه ولم يجزها في غير ذلك لان من لا تجوز شهادته
على الافعال لا تجوز على الاقوال كالصبي ولان الاصوات تشتبه فلا يحصل
اليقين فلم يجز أن يشهد بها كالخط