الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧ - ما يعتبر في شهود العقوبات وغيرها
ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون ) رواه البخاري فان كان لا
يعلمها استجب له إعلام صاحبها بها كالوديعة وله اداؤها قبل اعلامه لقول
النبي صلى الله عليه وسلم ( الا انبئكم بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بشهادته
قبل ان يسألها ) رواه أبو داود فيتعين حمل الحديث على هذه الصورة جمعا بين
الخبرين
( مسألة ) ( ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع ) وجملة
ذلك ان الشهادة لا تجوز إلا بما يعلمه بدليل قول الله تعلى ( إلا من شهد
بالحق وهم يعلمون ) وقوله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع
والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا ) وتخصيص هذه الثلاثة بالسؤال لان
العلم بالفؤاد وهو يستند إلى السمع والبصر لان مدركالشهادة الرؤية والسماع
وهما بالبصر وقد روي عن ابن عباس انه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الشهادة قال ( هل ترى المشس ؟ ) قال نعم قال ( على مثلها فاشهد أو دع )
رواه الخلال باسناده في جامعه .
إذا ثبت هذا فان مدارك العلم كالشم والذوق واللمس لا حاجة إليها في
الشهادة في الاغلب
( مسألة ) ( والرؤية تخص بالافعال كالقتل والغصب والسرقة
وشرب الخمر والرضاع والولادة وغيرها ) فهذا لا يتحمل الشهادة إلا بالرؤية
لانه تمكن الشهادة عليه قطعا ومن ذلك الصفات المرئية في المبيع ونحوها فلا
يرجع إلى غير ذل