الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٦ - حكم ما لو كاتب عبدين واستوفى من أحدهما
وحصل للورثة المائة وثمانية أتساع الخمسين وهو مثلا ما عتق منه .
فان قيل لم أعتقتم بعضه وقد بقي عليه بعض مال الكتابة ؟ قلنا انما
أعتقنا بعضه ههنا باعتاق سيده لا الكتابة ، ولما كان العتق في مرض موته نفذ
في ثلث ماله وبقي باقيه لحق الورثة ، والموضع الذي لا يعتق إلا باداء جميع
الكتابة إذا كان عتقه بها لانه إذا بقي عليه شئ فما حصل لاستيفاء يخص
المعاوضة فلم تثبت الحرية في العوض
( فصل ) فان وصى سيده باعتاقه أو ابرائه من الكتابة وكان يخرج من ثلثه اقل
الامرين منقيمته أو مال الكتابة فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه في مرضه
أو أبرأه إلا انه لا يحتاج ههنا إلى ايقاع العتق لانه أوصى به وإن لم يخرج
الاقل منهما من ثلثه عتق منه بقدر الثلث ويسقط من الكتابة بقدر ما عتق
ويبقى باقيه على باقي الكتابة فإذا أداه عتق جميعه وإن عجز عتق منه بقدر
الثلث ورق الباقي .
وقياس المذهب أن يتنجز عتق ثلثه في الحال وان لم يحصل للورثة في الحال شئ لان حق الورثة متحقق الحصول فانه ان أدى وإلا عاد الباقي قنا وذكر القاضي فيه وجها آخر انه لا يتنجز عتق شئ منه إذا لم يكن للميت مال سواه لئلا يتنجز للوصية ما عتق ويتأخر حق الوارث ولذلك لو كان له مال غائب أو دين حاضر لم يتنجز وصيته من الحاضر والاول أصح لما ذكرناه وأما الحاضر والغائب فانه إن كان موصى له بالحاضر أخذ ثلثه في الحال ووقف الباقي على قدوم الغائب فقد حصل