الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٧ - حكم ما لو اجتمع على المكاتب أرش جناية وثمن مبيع
وجملة ذلك ان الكتابة عقد لازم من الطرفين لانها عقد معاوضة أشبه
عقد النكاح والبيع ولا يدخلها خيار لان الخيار شرع لدفع الغين عن المال
والسيد دخل على بصيرة ان الحظ لعبده فلا معنى للخيار ولا يملك احدهما فسخها
قياسا على سائر العقود اللازمة وعنه ان العبد يملك ذلك وسنذكره ولا يجوز
تعليقها على شرط مستقبل كسائر عقود المعاوضات
( مسألة ) ( ولا تنفسخ بموت
السيد لا نعلم في ذلك خلافا ولا تنفسخ بجنونه ولا الحجر عليه لانه عقد لازم
اشبه البيع )
( مسألة ) ( ويعتق بالاداء إلى سيده وقد ذكرنا ذلك وبالاداء
إلى الورثة ) لانه انتقل إليهم مع بقاء الكتابة فهو كالاداء إلى موروثهم
ويكون مقسوما بينهم على قدر مواريثهم كسائر ديونه فإذا كان له أولاد ذكور
واناث فللذكر مثل حظ الانثيين ولا يعتق حتىيؤدي إلى كل ذي حق حقه فان أدى
إلى بعضهم دون بعض لم يعتق كما لو كان بين شركاء فأدى إلى بعضهم فان كان
بعضهم غائبا وله وكيل دفع نصيبه إلى وكيله وان لم يكن له وكيل دفع نصيبه
إلى الحاكم وعتق وان كان موليا عليه دفع إلى وليه إما أبيه أو وصيه أو
الحاكم أو أمينه فان كان له وصيان لم يبرأ إلا بالدفع اليهما معا وان كان
الوارث رشيدا قبض لنفسه ولا تصح الوصية ليقبض له لان الرشيد ولي نفسه وان
كان بعضهم رشيدا وبعضهم موليا عليه فحكم كل واحد منهم حكمه