الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧١ - حكم ما لو باع الورثة المكاتب او وهبوه
( مسألة ) ( وليس له ان يتزوج ولا يتسرى ولا يتبرع ولا يقرض ولا
يحابي ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه ولا يعتق ولا يكاتب إلا باذن
سيده ) .
وجملة ذلك أن المكاتب ليس له أن يتزوج الا باذن سيده ، وهو قول الحسن ومالك والليث وابي حنيفة والشافعي وأبي يوسف ، وقال الحسن بن صالح له ذلك ، لانه عقد معاوضة أشبه البيع .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر ) ولان على السيد ضررا لانه ان عجز رجع عليه ناقص القيمة ويحتاج ان يؤدي المهر والنفقة من كسبه فيعجز عن أداء نجومه فيمنع من ذلك كالتبرع به فعلى هذا إذا تزوج لم يصح وقال الثوري نكاحه موقوف ان ادى تبينا انه كان صحيحا وان عجز فنكاحه باطل .
ولنا الخبر ولانه تصرف منع منه للضرر فلم يصح كالهبة .
إذا ثبت هذا فانه يفرق بينهما ولا مهر لها ان كان قبل الدخول وان كان بعده فعليه مهر المثل يؤدى من كسبه كجنايته فان أتت بولد لحقه نسبه لانه من وطئ في نكاح فاسد فان كانت المرأة حرة فهو حر وان كانت امه فهو رقيق لسيدها ، فان أذن له سيده في النكاح صح في قول الجميع فان الخبر يدل بمفهومة على انه يصح إذا اذن له لان المنع من نكاحه لحق السيد فإذا اذن فيه زال المانع وقياسا على ما إذا اذن لعبده القن .