الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٦ - حكم ما لوكاتب عبدا في صحته ثم أعتقه في مرض موته
السيد فسخ كتابته ورده إلى الرق فله ذلك بغير حضور حاكم ولا سلطان ولا يلزمه الاستبناء به ، فعل ذلك ابن عمر وهو قول شريح والنخعي وابي حنيفة والشافعي ، وقال ابن أبي ليلى لا يكون عجزه الا عند قاض ، وحكي نحوه عن مالك ، وقال الحسن إذا عجز استؤني بعد العجز سنتين ، وقال الاوزاعي شهرين ولنا ما روى سعيد باسناده عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له على الف دينار وعجز عن مائة دينار فرده في الرق وباسناده عن عطية العوفي عن ابن عمر أنه كاتب عبده على عشرين الفا فأدى عشرة آلاف ثم اتاه فقال اني طفت العراق والحجاز فردني في الرق فرده وروي عنه انه كاتب عبدا لهعلى ثلاثين الفا فقال له انا عاجز فقال له امح كتابتك فقالي امح انت وروى سعيد باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال ( أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز عن عشر أواق فهو رقيق ) ولانه عقد عجز عن عوضه فملك فسخه كالمسلم إذا تعذر المسلم فيه فان قيل فلم كانت الكتابة لازمة من جهة السيد غير لازمة من جهة العبد ؟ قلنا بل هي لازمة من الطرفين ولا يملك العبد فسخها وانما له ان يعجز نفسه ويمتنع من الكسب وانما جاز له ذلك لوجهين ( أحدهما ) أن الكتابة تتضمن اعتاقا بصفة ومن علق عتقه بصفة لم يملك ابطالها ويلزم وقوع العتق بالصفة ولا يلزم العبد الاتيان بها ولا الاجبار عليها