الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٥ - إذا تاب القاذف قبلت شهادته
قال ابن المنذر اجمع أهل العلم على أن شهادة الاخ لاخيه جائزة
وروي ذلك عن ابن الزبير وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي
والثوري ومالك والشافعي وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكى ابن
المنذر عن الثوري أنه لا تقبل شهادة كل ذي رحم محرم وعن مالك أنه لا تقبل
شهادته لاخيه إذا كان منقطعا إليه في صلته وبره لانه متهم في حقه وقال ابن
المنذر قال مالك لا تجوز شهادة الاخ لاخيه في النسب وتجوز في الحقوق ولنا
عموم الايات ولانه عدل غير متهم فتقبل شهادته له كالاجنبي ولا يصح القياس
على الوالد والولد لان بينهما بعضية وقرابة بخلاف الاخ
( فصل ) وشهادة العم
وابنه والخال وابنه وسائر الاقارب اولى بالجواز فان شهادة الاخ إذا اجيزت
مع قربه كان تنبيها على قبول شهادة من هو أبعد منه بطريق الاولى وتقبل
شهادة أحد الصديقينللاخر في قول عامة العلماء إلا مالكا قال لا تقبل شهادة
الصديق الملاطف لانه يجر إلى نفسه نفعا بها فهو متهم فلم تقبل شهادته
كشهادة العدو على عدوه ولنا عموم ادلة الشهادة وما قاله يبطل بشهادة الغريم
للمدين قبل الحجر وان كان ربما قضاه دينه منه فجر إلى نفسه نفعا أعظم مما
يرجى ههنا من الصديقين وأما العداوة فسببها محصور وفي الشهادة عليه شفاء
غيظه منه فخالف الصداقة وتجوز شهادة المولى المعتق لعتيقه لانه لا تهمة فيه
أشبه الاجنبي ولانه بمنزلة الاخ وشهادة الاخ لاخيه مقبولة كما ذكرنا