الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٦ - حكم سائر العقود غير النكاح من حيث الكشف وذكر الشروط
المنذر ولا أعلم فيه مخالفا لان المختلفين في العين إذا لم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول من هي في يده مع يمينه ، وإذا كانت في أيديهما كانت يد كل واحد منهما على نصفها فيكون القول قوله في نصفها مع يمينه ، وإن كان لاحدهما بينة حكم له بها وإن كان لكل واحد منهما بينة تعارضتا وصارا كمن لا بينة لهما فان لم تكن لهما بينة ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ما كان وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي على الناكل فكان الكل للآخر ، وإن كان متصلا بببناء أحدهما دون الاخر فهو له مع يمينه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو ثور لا يرجح بالعقد ولا ينظر إليه ولنا أن الظاهر ان هذا البناء بني كله بناء واحدا فإذا كان بعضه لرجل كان باقيه له والبناء الآخر الظاهر انه بني وحده فانه لو بني مع هذا كان متصلا به فالظاهر انه لغير صاحب هذا الحائط المختلف فيه فوجب أن يرجح بهذا كاليد فان قيل فلم لا تجعلوه له بغير يمين لذلك ؟ قلنا لان ذلك ظاهر وليس بيقين إذا يحتمل ان أحدهما بنى الحائط لصاحبه تبرعا مع حائطه أو كان له فوهبه إياه أو بناه بأجرة فشرعت اليمين من أجل الاحتمال كما شرعت في حق صاحب اليد وسائر من وجبت عليه اليمين .
فأما إن كان معقودا ببناء أحدهما عقد يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر فانه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة ويجعل مكانها لبنة صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد الحائطين فقال القاضي : لا يرجح بهذا لاحتمال أن يكون فعل هذا ليتملك الحائط المشترك ، وظاهر كلام الخرقي أنه يرجح بهذا الاتصالكما يرجح بالاتصال الذي لا يمكن احداثه لان الظاهر أن صاحب الحائط لا يدع غيره يتصرف فيه .