النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - تحقيق ان الأصل في الأمارتين المتعارضتين هو التخيير لا التساقط
يكون تعيينا مع أنه في الأصل تخييريا و لا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحدا و السر واضح حيث ان التعيينية هنا و التخييرية هناك إنما لزمت من الأمور الخارجية و انحصار القدرة بأحدهما فحكم العقل بالإطاعة و الامتثال بهذا النحو نظير التزاحم بين أفراد الواجب التعيني كإنقاذ الغريق فاللفظ مستعمل في الوجوب التعيني إلا أن التخيير يأتي من جهة حكم العقل بسبب عدم إمكان العمل بالمتعارضين معا فيتخير في تطبيق العمل على أحدهما فكل من المتعارضين واجب تعيينا ثمَّ ان ما ذكرناه بأجمعه جاري حتى في الدليل اللبي كالإجماع فإن الموضوع فيه موجود في المتعارضين كما يوجد في غيرهما فلو لم تكن حجية كل منهما ثابتة بالإجماع لما وقعت المعارضة بينهما و بعبارة أخرى ان التعارض يكون في مرتبة متأخرة عن حجيتهما فهو لا يعقل أن يوجد إلا بعد حجيتهما و إلا فلا تعارض (و بعبارة أخرى) ان الشمول و الانطباق قهري و لو كان معقد الإجماع لا يشملهما بالذات لما كان التعارض بينهما يرتب عليه التعارض بين الحجتين من التخيير بينهما فإن الإجماع قد قام على التخيير بين الحجتين المتساويتين و هكذا الأخبار الدالة على التخيير. و أما (بناء على الطريقية) فلأن المناط في الحجية هو غلبة الإيصال إلى الواقع بأن تكون تلك الغلبة حكمة للجعل و النصب و من المعلوم عدم اعتبار الاطراد في الحكمة كيف و هي بذلك تفارق العلة و قضية ذلك عدم سقوط الدليل عن الاعتبار لو وقع التعارض بين أفراده لوجود مناط الاعتبار فيه بداهة عدم انتفاء الغلبة المذكورة بسبب المعارضة فكل منهما حين المعارضة متصف بتلك الغلبة باعتبار نوعه فلا وجه للحكم بالتوقف فضلا عن الحكم بالسقوط حال التعارض كيف و التعارض يكون في مرتبة متأخرة عن حجيتهما فلا يعقل أن يوجد إلا بعد حجيتهما و إلا فلا تعارض كيف و لو كان بالتعارض يزول الملاك واقعا لما صح من الشارع أن يجعل التخيير بينهما أصلا كما لو زال ملاك الحجية عنهما فاللازم على المكلف حينئذ