النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - المسئلة الاولى الأدلة على وجوب التدين بالعقائد
و ليعلم ان ما في هذا الحديث مخالف للمشهور من ان الرسول كان في مكة بعد البعثة ثلاث عشر سنة. و لعله مبني على ما يظهر من الأخبار انه لما نزل قوله تعالى وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و كان أول بعثته (ص) دعى رسول اللّه (ص) بني عبد المطلب و طلب منهم بيعته و الايمان به فلم يؤمن به إلا علي (ع) و خديجة (عليها السّلام) ثمَّ جعفر (ره) و بعد ذلك بثلاث سنين نزل فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فالمشهور لم يعدّوا تلك الثلاث من السنين من أيام البعثة لأنها لم تكن بعثة عامة مؤكدة (و منها) ما في فقه الرضا (ع) ان المعرفة التصديق و التسليم. (و منها) ما في الكافي بسنده عن الفتح بن يزيد عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن أدنى المعرفة فقال: الإقرار بأنه لا إله غيره و لا شبيه له و لا نظير و انه قديم مثبت موجود غير فقيد و أنه ليس كمثله شيء و لعل هذا الخبر يستفاد منه ان الإقرار يطلق عليه المعرفة فتكون الأخبار الدالة على اعتبار المعرفة لا تنافي الأخبار التي تدل على اعتبار التدين فقط. و لكن سيجيء إنشاء اللّه من الأخبار ما يقتضي مغايرة المعرفة للتدين. (و منها) ما في الكافي بسنده الى أبي جعفر (ع) ثمَّ بعث اللّه النبيين فدعوهم إلى الإقرار باللّه تعالى و هو قوله تعالى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. ثمَّ دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم و أنكر بعضهم ثمَّ دعوهم الى ولايتنا فأقر بها (و اللّه) من أحب، و أنكرها من أبغض، فلو كانت المعرفة و اليقين مطلوبة بالذات لكانت الدعوة إليها. (و منها) ما في رواية علي بن إبراهيم بسنده عن عبد الرحيم القصير. الايمان إقرار باللسان و عقد في القلب و عمل بالأركان. فإن الظاهر من عقد القلب هو التدين و البناء على ذلك. (و منها) ما في الكافي عن عدة من الأصحاب بسنده عن الحسن ابن هارون قال: قال لي أبو عبد اللّه (ع) إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا قال: يسأل السمع عما سمع و البصر عما نظر