النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - (الأول) منها انسداد باب العلم بالموضوعات و بالأحكام الجزئية المتعلقة بها غالبا
كما في زماننا و لم يكن منهم (ع) أمر بالعمل بالظن في الموضوعات. هذا مع ان دليل الانسداد إنما تثبت مقدماته معذورية الجاهل فيما انسد فيه باب العلم لفقد بيان الشارع فيما عليه بيانه، اما إذا انسد باب العلم في مورد ليس عليه بيانه كما لو كان من جهة الأمور الخارجية فهي لا تثبت جواز عمله بالظن مع ان الموضوعات ليست بمنوطة بأدلة أمارات مضبوطة يمكن فيها دعوى الانسداد في هذا الزمان. (و قد يقرر دليل الانسداد) بوجه آخر بأن يجرى دليل الانسداد في سنخ الاحكام و ماهيتها الشاملة للكلية و الجزئية التي هي من لوازم الموضوعات الصرفة إذ الظن بكون المائع خمرا لازمه الظن بوجوب الاجتناب عن المائع المذكور (و فيه) ان ذلك إنما يثبت حجية الظن بنحو الإهمال و لا دليل على تعميمه بالنسبة للموضوعات لعدم جريان المقدمات فيها كما عرفت (و قد يقرر) بواسطة الاستلزام بعد اجراء دليل الانسداد في الاحكام بأن يقال ان الظن إذا كان حجة في الأحكام الكلية فلازمه أن يكون حجة في الأحكام الجزئية التي هي من لوازم الموضوعات الصرفة لأن الظن بالحكم الكلي يستلزم الظن بالحكم الجزئي الذي يبتني عليه (و فيه) ان هذا غير عام فان الظن بالحكم الجزئي قد لا يتولد نعم المتولد نلتزم بحجية الظن فيه دون غيره و إنما نرجع فيه الى البينة أو ما يقوم مقامها و ان فقد فنرجع الى القواعد الظاهرية المعول عليها.
(و قد يقرر) بواسطة الاستلزام بوجه آخر بأن يقال ان الظن بالموضوع الصرف و ان لم يكن حجة من حيث انه ظن في الموضوع الصرف لكنه مستلزم للظن بالأحكام الشرعية الفرعية فالظن بكون هذا المائع بولا مستلزم للظن بحرمته و هو ظن بالحكم الشرعي و الظن بالأحكام الشرعية حجة حسب الفرض فيكون الظن بالموضوع الصرف أيضا حجة من حيث انه مستلزم للظن بالحكم الفرعي (و فيه) ان القدر المتيقن من دليل الانسداد هو حجية الظن في الأحكام