النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٠ - أقسام المناظرة و شروطها
بسنده الى الحذاء قال قال أبو جعفر (ع) إياك و الخصومات فإنها تورث الشك و تحبط العمل و تردي صاحبها و عسى ان يتكلم الرجل بشيء فلا يغفر له، و عن الأمالي أيضا بسنده عن ابى عبد اللّه الصادق (ع) إياكم و الخصومة في الدين فإنها تشغل القلب عن ذكر اللّه عز و جل و تورث النفاق و تكسب الضغائن و تستجيز الكذب و عن كتاب الاعتقادات ما رواه الصدوق عن أمير المؤمنين (ع) انه قال (من طلب الدين بالجدل تزندق) قال المجلسي (ره) ان الذي يظهر من الاخبار ان المذموم من الجدال هو ما كان الغرض فيه الغلبة و إظهار الكمال و الفخر و التعصب و ترويج الباطل و اما ما كان لإظهار الحق و رفع الشبهة عن الدين و إرشاد المضلين فهو من أعظم أركان الدين لكن التمييز بينهما في غاية الصعوبة و الاشكال و للنفس فيه تسويلات خفية لا يمكن التخلص منها الا بفضله تعالى، و عليه فالأولى ترك النزاع الا مع الحاجة كتجدد قضية واقعة أو مترقبة لا يسعه الجهل بحكمها و لا يثق بنفسه إذا انفرد بالنظر فيها فلا بد له من الاستعانة بنظر غيره من الثقات المأمونين فيقتصر على قدر الحاجة و هي معرفة حكم ذلك المشكل الواقع و إذا كانت في الخلوة كانت اجمع للفهم و أحرى بصفاء الفكر و درك الحق و أبعد من حركة دواعي الرياء و الحرص على طلب الافحام و ان يكون في طلب الحق كمنشد ضالة يكون شاكرا متى وجدها و غير مقصر إذا فقدها و لا يفرق بين أن يظهر على يده أو يد غيره فيجعل مخاطبة بمنزلة المشير الناصح و المعين المساعد و يكون التنازع بنحو التشاور و التناصح و التعاون دون الخصومة و المغالبة شاكرا للمصيب إذا عرّفه خطأه كما لو أخذ طريقا في طلب ضالته فنبهه غيره عليها في طريق آخر معترفا بالخطاء إذا ظهر منه غير مهم بظهوره من الطرف الآخر فإنه من المراء المذموم
[أقسام المناظرة و شروطها]
(و عليه) فينبغي في المناظرة أولا تحرير محل النزاع و تشخيصه و تقرير المذاهب المتخالفة فيه ان كان فيه خلاف ثمَّ بيان