النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٢ - (الثالث و العشرون) ضبط اللسان في المجالس و المجامع و عدم التسرع في الفتوى
فعن النبي (ص) كما في الكافي انه جاء اليه رجل فقال يا رسول اللّه أوصني فقال احفظ لسانك قال يا رسول اللّه أوصني قال احفظ لسانك، قال يا رسول اللّه أوصني قال احفظ لسانك ويحك و هل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم و عنه (ص) انه خرج على أصحابه فقال من ضمن لي ما بين لحييه و ما بين رجليه ضمنت له الجنة.
و عنه (ص) يعذب اللسان بعذاب لا يعذب به شيئا من الجوارح فيقول اي رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا من الجوارح فيقال له خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض و مغاربها فسفك منها الدم الحرام و انتهب بها المال الحرام و انتهك بها الفرج الحرام و عزتي و جلالي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئا من الجوارح و عن أمير المؤمنين (ع) انه مر برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف عليه فقال يا هذا إنك تملي على حافظيك كتابا الى ربك فتكلم بما يعنيك.
و عنه (ع) في حديث ما خلق اللّه شيئا أحسن من الكلام و لا أقبح منه. بالكلام ابيضت الوجوه و بالكلام اسودت الوجوه و اعلم ان الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به فاذا تكلمت به صرت في وثاقه فاخزن لسانك كما تخزن ورقك و ذهبك فان اللسان كلب عقور فإن أنت خليته عقر و رب كلمة سلبت نعمة و عنه (ع) من كثر كلامه كثر خطأه و من كثر خطأه قل حياؤه و من قل حياؤه قل ورعه و من قل ورعه مات قلبه و من مات قلبه دخل النار و عن الكاظم (ع) يأتي على الناس زمان تكون العافية في عشرة أجزاء تسعة منها في اعتزال الناس و واحدة في الصمت.
هذا و لكن ما ذكر في غير الكلام في رضاء اللّه تعالى و آلائه و نعمائه و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إرشاد الضالين و نشر العلوم في الصالحين و الدعاء و التلاوة و الصلاة و الاستغفار و نحو ذلك مما ورد الحث عليه و الطلب له.