النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٥١ - الشك في التقليد و صحته
نفس الاستناد و هو قد تحقق فيما مضى و الأعمال المستقبلة تستند اليه لا انه يتجدد بالنسبة إليها و اما بالنسبة إلى إعماله الماضية فلا مجرى لأصل الصحة فيها لان الشك إنما كان فيها من جهة الشك في صحة التقليد فأصل الصحة لا يجري فيها. و إنما هو يجري في نفس التقليد فتكون صحيحة بواسطة أصالة الصحة في التقليد (نعم) لو قلنا ان أصل الصحة لا يجري في التقليد بالنسبة للأعمال المستقبلة و انه يجب الفحص بالنسبة إليها فإذا تفحص فان انكشف له بواسطة الفحص ان تقليده صحيح فلا كلام في بقائه عليه و صحة أعماله الماضية و ان انكشف له ان تقليده فاسد غير صحيح قلد غيره و رجع له في صحة أعماله الماضية و ان لم ينكشف له شيئا كان أصل الصحة في نفس تقليده جاريا لأنه عمل من الاعمال و معنى صحته انه عذر له لو كانت الاعمال الماضية التي أتى بها على طبق قول مقلده مخالفة للواقع و لكنه لا يبقى على تقليده لأن أصل الصحة كما هو الفرض لا يجري بالنسبة للعمل المستقبل (و الحاصل) ان نفس أعماله الماضية الواقعة على طبق تقليده المذكور بواسطة أصالة الصحة في تقليده فيها يكون حاله بالنسبة إليها كمن عدل عن تقليد مجتهد لآخر مخالف له في الفتوى لأنه ببركة أصالة الصحة في تقليده الماضي كانت واقعة عن تقليد صحيح فيكون حالها حال من أتى بأعمال مقلدا بها لمجتهد جامع للشرائط ثمَّ رجع لغيره لموته أو جنونه أو هرمة فأفتى بصحتها (نعم) في صورة الرجوع قد تكون معلومة المخالفة لفتوى المجتهد الحالي و قد تكون موافقة و قد تكون مشكوكة الحال و قد بنينا فيما سبق على عدم وجوب الإعادة أو القضاء في جميع الصور كما ان السيرة على ذلك و (دعوى) أن أصالة الصحة لا تجري في التقليد لاختصاص أصالة الصحة بما إذا كان الشك في انطباق المأمور به على المأتي به دون ما إذا شك في وجود الأمر كما فيما نحن فيه للشك في وجود الأمر الظاهري للشك في حجية الفتوى