النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩ - ما يورد على الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة
القاضي في الشبهات الحكمية لا يحكم بشيء إلا إذا أفتى به فاذا رجح الحكم بمناط الأعلمية فلا بد من ترجيح تلك الفتوى بهذا المناط مضافا الى قول الراوي:
«و كلاهما اختلفا في حديثكم» فان ظاهره كون الاختلاف بينهما ليس من جهة اختلاف البينات أو الايمان و إنما هو من جهة الاختلاف في الفتوى فان المنازعة قد تكون من جهة الاشتباه في الحكم الشرعي فيرجعان الى من يحكم بينهما بالفتوى و قد يكون من جهة الاشتباه في الأمور الخارجية فيحكم بينهما بالبينات و الايمان كما أن علماء الفقه في عصر الأئمة (ع) اختلافهم بالفتوى يكون باختلاف الحديث الذي يستندون اليه و كانت فتاواهم غالبا بلسان الحديث.
(مضافا) الى قوله (ع): الحكم ما حكم به أصدقهما في الحديث فان صدق الحديث إنما يناسب ترجيح الفتوى التي هي بمنزلة الحديث دون القضاء الذي هو إنشاء محض. مضافا الى أنه بعد ذكر المرجحات في الرواية قال الراوي:
فقلت إنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه قال فقال ينظر الى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فإن الأمر بالنظر الى مدرك الحكمين من الروايات و الأخذ بالمشهور لا يلائم تعارض الحكم بمعنى القضاء و إنما يناسب الفتوى لأن شغل المترافعين ليس النظر الى مدرك الحكمين و الاجتهاد في ترجيح أحدهما على الآخر بالإجماع مضافا الى انه إذا تعارض الحكمان و لم يكن في أحدهما مزية على الآخر فالمرجع هو أسبق الحكمين بل لا يبقى بعد صدور الحكم من أحد الحكام محل لحكم الآخر و لو حمل الرواية على ما إذا كان الحكمان يتساقطان حينئذ فلا وجه للأخذ بالمرجحات بخلاف الاختلاف في الفتوى المتعارضة فان السبق و اللحوق لا عبرة بهما أصلا مضافا الى أن الرواية فرض فيها اجتماع الحكمين في المسألة المتنازع فيها و الاجتماع يتصور على وجوه ثلاثة كلها بعيد إرادتها من الرواية