النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٢ - (أولا) انه لا يرجع الى قاعدة الاشتغال في الطريق عند التعارض
اعتبار الأعلمية. و الكلام في ذلك إنما يقع بعد الفراغ عن عدم وجوب الاحتياط أما للإجماع أو لأجل بناء العقلاء أو لغير ذلك و عليه فالمرجع قاعدة الاشتغال لأن المقام من الدوران بين التخيير و التعيين في الحجية و قد مرّ أنه لا بد من الأخذ بمحتمل التعيين و هو فتوى الأعلم: و في كلامه هذا مواقع للنظر
[المناقشة مع بعض المعاصرين]
(أولا) انه لا يرجع الى قاعدة الاشتغال في الطريق عند التعارض
إلا بعد الفراغ عن عدم تساقطهما لا عند عدم وجوب الاحتياط لأنا إذا قلنا بتساقطهما عند التعارض فيرجع الى الأصل العملي في الفروع و لا يكون قول الأعلم متيقن الحجية لسقوطه بالمعارضة و لعله اشتبه عليه الحال بالأخبار فتخيل ان المقام من قبيل الاخبار وفاته أن الأخبار قد قام الدليل على عدم سقوط المتعارضين فيها عن الحجية بواسطة أدلة التخيير. (و كيف كان) فما نحن فيه لا يكون من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير بين الفتويين إلا إذا قلنا بعدم سقوطهما عن الحجية عند التعارض إما بقيام الإجماع على عدم السقوط و إما لشمول أدلة الحجية لهما عند التعارض. لأنا إذا قلنا بإجمال أدلة الحجية فلم يحرز شمولها لفتوى الأعلم عند التعارض لفرض عدم الإطلاق لها بالنسبة لحال التعارض.
و أما إذا قلنا بتقييدها بصورة عدم التعارض فالأمر واضح لخروج المتعارضين حينئذ عن الحجية قطعا، و إذا ثبت بأن ما نحن فيه لا يكون من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير إلا إذا قلنا بعدم سقوطهما معا عن الحجية عند التعارض ظهر لك انه لا وجه لأن يبني قاعدة الاشتغال المذكورة على عدم وجوب الاحتياط و إنه كان عليه أن يبنيها على عدم تساقطهما عن الحجية في باب التعارض فإنه حينئذ يحتمل أن يكون أحدهما حجة أو كليهما حجة كما أنه لا يكون المقام بعد عدم وجوب الاحتياط إلا من قبيل دوران الأمر بين تعيين الأعلم و بين سقوطهما عن الحجية و الرجوع إلى الأصل و بين التخيير