النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧ - عدم الترجيح بالمزية المحتملة
بفعلية طلب ذي المزية و الشك في طلب الآخر. (قلت): لا نشك في طلب الآخر لشمول دليل الحجية له. و احتمال مانعية المزية من شموله له يرجع الى احتمال التخصيص أو التقييد و الأصل عدمهما. مضافا الى أنا لو قلنا بإجراء أصالة عدم المانع فالأصل يقتضي عدم مانعية المزية من فعلية الآخر، و ان قلنا بعدم جريان أصالة عدم المانع فيكون المقام من الشك في التعيين و الأصل عدمه (إن قلت): ان ذي المزية المحتملة يكون أقوى الدليلين سندا أو دلالة، فلو لم يعمل بذي المزية لزم تعطيل الأحكام الشرعية أو تأسيس أحكام جديدة لأن جل الفقه بل كله ثابت بالترجيح المذكور فإن أغلب أحكام الفقه إنما ثبتت بتقييد المطلقات و تخصيص العمومات و سائر وجوه المجازات و كل ذلك من باب ترجيح أحد المتعارضين على الأخر بالاقوائية من الآخر كما هو المحكي عن صاحب المفاتيح مع الأمر منه بالتأمل و دعوى أن الشيخ الأنصاري «ره» قد ذكر ان التخصيص و التقييد و نحوهما. من وجوه تعارض النص و الظاهر، أو الظاهر و الأظهر خارج عن بحث التعارض لأن العام و الخاص مثلا لا يعدان من المتعارضين. (فاسدة) فإن كلامهم «ره» في وجوب العمل بأقوى الدليلين سندا أو دلالة بدليل ذكرهم المرجحات الدلالية و لا نسلم عدم صدق المتعارضين على العام و الخاص و المطلق و المقيد عرفا. (قلنا) لا يلزم تعطيل الأحكام الشرعية و تأسيس أحكام جديدة لو لم نرجح ذي المزية المحتملة و على المدعي إثباته و أما ترجيح الخاص على العام و نحو ذلك إنما هو لقيام الدليل على الترجيح. (مضافا) الى أن الغالب في الأدلة المتعارضة يكون جمعا دلاليا و مع عدمه يكون الدليل المعارض موهونا بإعراض الأصحاب عنه أو نحو ذلك من المرجحات فالرجوع الى التخيير عند التعارض بين ذي المزية المحتملة و بين غيره لا يوجب اختلال نظام الفقه.