النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - (و أورد على الأصل المذكور رابعا)
عن المكلفة الزائدة لكن في القسمين الأخيرين لا نسلم ذلك لأن الشك ليس في التكليف بالزائد حتى يدفع بالأصل بل إنما هي في تعيين المكلف به المردد بين شيئين و العقل حاكم بوجوب الأخذ بما يحتمل معه الترجيح لأن الاشتغال اليقيني بالتكليف يستدعي الفراغ اليقيني و هو إنما يحصل بالإتيان بما يحتمل معه الترجيح.
ثمَّ انه لا إشكال في أن المقام ليس من القسم الثاني لأنه فيما نحن فيه على تقدير التعيين لو فقد المعين و هو الأعلم يرجع لغيره و في القسم الثاني لو فقد المعين على تقدير انه هو المطلوب و هو المؤمنة فلا يرجع لغيرها و هو الكافرة لعدم التكليف بها. (و الحاصل) ان ما نحن فيه الحكم الشأني و الحجة الشأنية مقطوع بثبوتها لكل من المتعارضين بخلاف هذا القسم فان الحكم و لو شأنا ليس مقطوعا به لكل من الفردين المحتمل تعيين أحدهما. و لا من القسم الأول لعين ما ذكرناه في القسم الثاني و لعدم الدليل من الشرع يكون مفاده التخيير بين الأعلم و غيره مثل ما ورد في خصال الكفارة فلا بد أن يكون المقام من القسم الثالث أو الرابع. و قد عرفت أن أصل البراءة لا يجري فيهما فيجب الأخذ بما هو محتمل التعيين هذا مضافا الى أن قياس ما نحن فيه مع المثال المعهود من دوران الأمر بين عتق الرقبة المطلقة أو خصوص المؤمنة قياس مع الفارق و الوجه فيه ان عدم وجوب الزائد في مسألة الرقبة يقتضيه أصل البراءة بخلاف المقام فان الشك في الزائد يرجع الى الشك في عروض التخصيص للعمومات الناهية عن العمل بغير العلم بفتوى غير الأعلم و أصالة العموم تقتضي عدم التخصيص بها.
و لا يخفى ما فيه (أولا) أنه يلزم من هذا اشتراط سائر الشروط المذكورة في المفتي التي لم يقم عليها دليل بل و يلزم من ذلك الترجيح حتى بمثل الجفر