النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
الظاهري موضوعه الظن و قد زال و بالحل انا نستصحب الحكم الواقعي و اليقين الحاصل به هو اليقين التعبدي فإنه قد حقق في محله أن لا تنقض اليقين بالشك يشمل اليقين التعبدي، سلمنا نستصحب الحكم الظاهري و موضوعه الظن لكن الموضوع لا يزول بالموت لأن حدوث الظن هو الموضوع نظير الحد يثبت بمجرد حدوث الجريمة، نعم إنما يزول لو أفسد هذا الظن نفس الظان كما تقدم تفصيل ذلك ص ٣٧١ فعند حصول الظن تثبت الحجية و بعد الموت نشك في زوالها من جهة احتمال اعتبار الحياة في حجيته أو كون الموت مانعا منها فنستصحب بقائها و استصحاب الحكم الظاهري أكثر من أن يحصى فإنا لو أجرينا البراءة أو أصالة الطهارة ثمَّ شككنا فيها استصحبنا ذلك الحكم الظاهري (و أجيب عن الاستصحابين تاسعا) بأن الاستصحاب إنما ينفع في المقام إذا كان الميت أعلم من جميع المجتهدين الاحياء أو أنه لم تعلم المخالفة بينه و بينهم، و أما في صورة العلم بالمخالفة و كان في الاحياء من هو أفضل منه أو مساويا له لم يكن قوله حجة أما مع وجود الأعلم فالوجه ظاهر و اما مع التساوي فلأن دليل الحجية لا يشمل المتعارضين و القائل بالتخيير إنما استند للإجماع، و من الظاهر انه لا إجماع في المقام فالأمر يكون في المقام دائر بين التعيين و التخيير في الحجية و المرجع فيه أصالة الاشتغال لأن الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها فتحصل ان الاستصحاب بعد موت المجتهد اما أن لا يتم في نفسه و اما أن لا يفيد القائل بجواز تقليده ابتداء (و لا يخفى ما فيه) أولا انا نتكلم في حجية فتوى المجتهد الميت مع قطع النظر عن الأمور الأخر من كونه فاسقا أو مفضولا أو نحو ذلك فان الكلام فيه مع فرض المساواة من جميع الجهات ما عدى الحياة.
(و ثانيا) مع جريان الاستصحاب و قطع النظر عن الأدلة كما هو المفروض