النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٥ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
(و أجيب سادسا) عن الاستصحابين بأن الموضوع لجواز التقليد هو رأي المجتهد و ظنه و هو غير باقي قطعا بعد موته لزواله بزوال الحياة. و جوابه ما عرفته من أن الرأي حدوثا مع عدم إفساده من صاحبه هو الموضوع لجواز التقليد و ان بقائه أمر اعتباري لا عيني خارجي و العقلاء يعتبرون بقائه بعد موته و لا يرون الموت يرفعه عن صاحبه بخلاف ما إذا أفسده صاحبه كما تقدم ص ٣٥١.
و قد أورد بعض أساتذة العصر على هذا الجواب بما حاصله انه إنما يتم ذلك إذا كان الموضوع للحجية هو الرأي بما هو فإنه يمكن أن يقال ان حدوثه كاف في ثبوت الحجية له حدوثا و بقاء و لو فرضنا ارتفاعه خارجا، و أما إذا كان الواجب على العامي هو الرجوع الى الفقيه و العالم و الناظر في الحلال و الحرام و أهل الذكر و غير ذلك من العناوين الغير القابلة للانطباق على الميت كما استظهرناه من الأدلة اللفظية فلا تتحد القضية المتيقنة و المشكوك فيها، فان الظاهر من من أدلة التقليد أن يكون المرجع متصفا بهذه الأوصاف حين ما يرجع له العامي و لا عبرة باتصافه فيما مضى و بذلك يظهر الفرق بين المقام و مسألة حجية الخبر، فإن الحجية في تلك المسألة إنما تثبت للخبر بما هو فالمرجع هو نفسه فلا عبرة بحياة المخبر، و هذا بخلاف المقام، فان المرجع فيه عنوان العالم و الفقيه و نحو ذلك.
انتهى. (و لا يخفى ما فيه) لما تقدم في جواب الدليل الثالث عشر من أدلة المانعين ص ٣٥٩ من أن أدلة التقليد تدل على حجية الفتوى إذا كان المفتي بها حين إفتائه بها متصفا بالصفات المعتبرة في المفتي نظير المستفاد من أدلة حجية الخبر فإنها إنما تدل على حجية الخبر إذا كان المخبر حال اخباره به متصفا بالصفات المعتبرة في المخبر فان كل من الأدلة نظرها لنفس الفتوى و الرواية و ليست أدلة التقليد تدل على الرجوع لنفس الشخص المتصف بالصفات المذكورة