النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
الموضوع الحقيقي علة تامة لتحقق المحمول و حينئذ فلا يتصور الشك في المحمول إلا مع الشك في الموضوع، و عليه فيكون الشك لدى الحقيقة ليس شكا في البقاء و المتيقن السابق غير المشكوك اللاحق فالمجتهد المذكور بعد عروض المرض أو احتمال عروضه له بحسب الدقة غير المجتهد الذي تيقن ثبوت الاجتهاد له و إلا لما كان متيقن الاجتهاد سابقا و الآن قد شك في اجتهاده، و هذا يرجع للإشكال المعروف في استصحاب الأحكام من عدم اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة في استصحابها لأنه مع اتحادهما لا يعقل الشك في الحكم لكون الموضوع علة تامة لثبوت الحكم إلا على البداء الممتنع على الشارع المقدس، ففي الآن الثاني الذي يشك في ثبوت الحكم ان كان الموضوع السابق موجودا فلا يشك في الحكم و إن كان غير موجود أو مشكوك الوجود فلا مجال للاستصحاب لعدم اليقين بالحكم سابقا لهذا الموجود فعلا بعين ما ذكره الخصم، و قد أجاب عنه القوم بما حاصله: انا نختار عدم بقاء الموضوع على الوجه الذي كان علة لثبوت الحكم و ليس المتيقن السابق عين المشكوك اللاحق بحسب الدقة العقلية إلا أن ذلك لا يضر بالاستصحاب لأن الميزان فيه هو نظر العرف، فاذا كان العرف يرى بأن المشكوك اللاحق عين المتيقن السابق صح الاستصحاب لصدق البقاء ففي ما نحن فيه ان الحكم لما كان متيقن الثبوت لماهية المكلف باعتبار أفراده و بعد موت المجتهد يشك في ثبوته لها لاحتمال دخل حياة المجتهد في موضوعه و لكن العرف يرى ان هذا شك في بقائه لها لا شك في حكم جديد لها و ان حياة المجتهد من قبيل الظرف للحجية كانت أدلة الاستصحاب تقتضي استصحاب ذلك الحكم لماهية المكلف باعتبار أفراده هذا مضافا إلى انه لو بنينا على ذلك لم يتم استصحاب حجية الرواية بعد موت الراوي، و لا الشهادة بعد موت الشاهد، و لا اليد بعد موت ذيها (و الحاصل) ان التكليف بالأخذ بالفتوى و حجيتها لما كان بنحو العموم للمكلف باعتبار