النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
دخل في عروضها واقعا (و لا يخفى ما فيه) لما تقدم في جواب الدليل الخامس من أدلة المانعين ص ٣٥١ من أن الفتوى بقائها أمر اعتباري لا عيني خارجي و يكون منشأ اعتبارها هو حدوث الرأي مع عدم إفساده من المفتي بها أو نقول ان نفس حدوث الفتوى موضوع لحجيتها نظير حدوث الشهادة فإنه موضوع للحجية على التمليك و نظير حدوث الحد فإنه موضوع لحرمة الاقتداء بالمحدود و أما عدم جواز تقليده في الرأي المتبدل فلظهور فساد الرأي و خطأه مضافا إلى ان الفرق موجود هو وجود دليل خاص على ذلك.
(و أجيب رابعا) عن هذين الاستصحابين بما ذكره بعض أساتذة العصر ما حاصله ان الشك إنما هو في حدوث التكليف بجواز الأخذ بالفتوى بعد موت المفتي لأن مرجع الشك إلى الشك في سعة التكليف و ضيقه بالنسبة لمن يوجد بعد موت المفتي فانا نحتمل أن تكون حجية فتوى المجتهد مختصة بمن عاصره و كان من وظيفته الرجوع اليه، و أما العامي الموجود بعد موته فلا علم بحجية فتواه في حقه و لا علم بجعل الحكم في حقه و لو بنحو القضية الحقيقية حتى يجري الاستصحاب و يثبت به بقاء الحكم بل الذي يجري في حقه استصحاب عدم الجعل بلا معارض (و الحاصل) انه لا يقين سابقا بحجية فتوى المجتهد الميت بالنسبة لمن وجد بعده و إنما ثبت اليقين بالحجية بالنسبة إلى الموجودين في زمانه كما قد ذكره عند البحث عن جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة من أن مرجع الشك في نسختها إلى احتمال ضيق دائرة الجعل و عدم سعتها بالنسبة إلى من يوجد في زمان التشريع للشريعة اللاحقة فيكون المراد بالنسخ بيان أمد الحكم بحسب الجعل الأول لا رفعه لكونه مستلزم للبداء المستحيل في حقه تعالى. و (بعبارة أخرى) إن الحجية المستصحبة إن أريد بها الحجية الفعلية فاستصحابها يكون من الاستصحاب التعليقي و ذلك لفرض دخول الحياة