النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - (الدليل التاسع) ان اجتهاد الحي أقرب الى الواقع من اجتهاد الميت
عند تعددها و اختلافها بالإجماع و في الميت لا يميز فتواه السابقة عن المتأخرة.
(و جوابه) كما ذكره بعضهم انه ان أريد انه لا يمكن العلم بالتقديم و التأخير مطلقا فهو غير سديد ضرورة إمكان العلم بذلك في كثير من الموارد كما إذا علم تأخير تأليف الكتاب الموجود فيه الفتوى أو لم يصدر منه كتاب في الفتوى غيره و ان أريد منه انه قد لا يمكن ذلك فهو لا ينهض مانعا من التقليد فإن الحي قد لا يمكن العلم بذلك في فتواه أيضا. و الحاصل ان المقام يكون من قبيل تعارض الفتاوى و الرجوع في ذلك أما الى تساقطها و العمل بغيرها، و أما الى التخيير بينها.
(الدليل التاسع) ان اجتهاد الحي أقرب الى الواقع من اجتهاد الميت
لأن الحي يقف غالبا على فتوى الميت و على ما هو مستنده فيها فإذا أفتى بخلافها علم انه قد بلغ نظره الى ما لم يكن قد بلغ اليه نظر الميت، و لا ينافي ذلك كون الميت أفضل و أحوط من الحي بالمدارك لأن أثر الفضل إنما يظهر في الأفكار الابتدائية فيمكن ظهور خطأه في الدليل للمفضول و لو من جهة الإصابة بالمعارض الذي خفي على الفاضل. قال المرحوم الشيخ ملا جواد كتاب في منزوحات البئر أنه اشتهر ان المتأخرين أدق نظرا من المتقدمين. (و جوابه) إن هذه الأغلبية لو سلمناها فهي لا توجب الرجوع الى الحي فيما لو فرض ان الميت أقرب للواقع من الحي أو مساوي له مضافا إلى أن الميت لقربه إلى زمان الأئمة (ع) يتوفر القرائن الحالية و المقالية لديه فيكون أقرب للواقع من الحي مضافا الى أن الميت قد يكون أفضل و أفقه من الحي بمراتب و أحوط منه في الاجتهاد و التأمل في المدارك و أعرف منه بوجوه الاستدلال فيصل إلى نهاية ما لا يصل الحي إلى بدايته فيكون قوله أقرب للواقع من الحي مضافا الى ما سيجيء ان شاء اللّه تعالى من أن حجية التقليد من باب التعبد لا من باب الوصف فليست دائرة مدار الظن فلا يجب ملاحظة الأقربية مضافا الى أن فتوى الميت قد تكون أقرب