النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - أدلة المانعين عن جواز التقليد
و كذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب على حطام الدنيا- الى قوله (ع)-: من قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه سبحانه بالتقليد لفسقة فقهائهم أو تخصص بتقليد الجاهل لجاهل مثله بقرينة قوله تعالى أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً بعد قوله تعالى قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا.
(السادس من أدلتهم) ان أدلة التقليد المذكورة لو كانت تامة لوجب اتخاذه طريقا للأحكام الشرعية و ما كان يصح الاجتهاد لعدم تقييدها بذلك.
(و جوابه) ان مقتضى الجمع بينها و بين الأدلة الدالة على جواز الاجتهاد هو جواز التقليد مع عدم التمكن من الاجتهاد كما سيجيء إنشاء اللّه في أن المجتهد أو من عنده ملكة الاجتهاد لا يجوز له التقليد.
(السابع) ان الحجة إن كانت مشتملة على الحكم الشرعي الذي له مساس بالمجتهد عملا و ان صح أن تكون حجة في حق العامي و لكن حجيتها مختصة بالمجتهد دون العامي لعدم تحقق موضوع الحجية و شرائطها بالنسبة اليه. و عليه فلا يشترك العامي مع المجتهد في مدلولها و إذا كانت مشتملة على حكم لا مساس له بالمجتهد كما إذا كانت مشتملة على مسائل الحيض و النفاس فلا معنى لجعل حجيتها بالنسبة إليه. (قلنا) نعم لكن بواسطة أدلة جواز التقليد يكون قيام الحجة بمنزلة قيامها عند العامي المقلد و يكون مساسها بالعامى يوجب المساس لها بالمجتهد على ان المانع من الاشتراك هو اختصاص الحكم لا اختصاص الحجة به.