النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - أدلة المانعين عن جواز التقليد
الرضا (ع): ان الرجل كل الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه و قواه مبذولة في رضاء اللّه يرى الذل مع الحق أقرب من العز في الباطل- الى أن قال:
فذلكم نعم الرجل فتمسكوا بسنته، الخبر.
و كيف كان فمن مجموع هذه الأخبار يحصل اليقين بصحة التقليد و جوازه فلا يصغي الى ما يقال كما قيل على الاستدلال بالسيرة من ان الإفتاء في الصدر الأول كان بالرواية لا بالرأي فهي حجة على قبول الرواية لما عرفت من أن الإفتاء بنقل الرواية للجاهل بالحكم إنما كان باعمال الرأي و الاجتهاد فهو إبداء للرأي بنقل الرواية نظير ما يستعمله بعض فقهاء العصر في مقام الإفتاء و إلا فصرف نقل الرواية لا يكون إفتاء لحكم المسألة و لا يصدق عليه عنوان الفقيه و العارف بالأحكام الذي أفيد في تلك الأخبار. (ثمَّ لا يخفي) ان الحق ان مادة الإفتاء بلسان الشرع غير متقومة بالرأي و النظر المخصوص بالمجتهد كما في قوله تعالى:
يَسْتَفْتُونَكَ (قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ) فِي الْكَلالَةِ بل لا يختص بالأحكام كما في قوله تعالى فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً فيصح إطلاقه على الأخبار بالحكم.
أدلة المانعين عن جواز التقليد
(أحدها) ان المستفتي يجوز على المفتي الخطأ و ذلك يمنع من قبول قوله لعدم الأمن من الاقدام على القبيح (و فيه) منع كون تجويز الخطأ مانعا من العمل و إلا لمنع المجتهد من العمل برأيه بل الامارات بأجمعها يجوز فيها الخطأ و مع هذا نعمل بها، فالميزان هو قيام الحجة على صحة العمل به و تلك الأدلة حجة على ذلك.
(الثاني من أدلتهم) انه لا يجوز التقليد في الأصول و إذا كان العبد مكلفا بالاجتهاد و العلم في الأصول فلا بد أن يكون متمكنا منه و إلا لزم التكليف