النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - عند عدم الترجيح لإحدى البينتين على الأخرى هل يرجع الى الأصول أو تقف الدعوى
على بينة التعديل من حيث كون مستند الاولى قطعيا، و الثاني ظنيا فان الشاهد بالجرح يستند إلى رؤية الكبيرة كالزنا و نحوه و الشاهد بالتعديل يستند الى الظن بعدم صدور الكبيرة. و قد تقرر في محله انه ترجح الرواية المعلومة الصدور عن الامام (ع) بالسماع أو بغيره على غيرها في صورة التعارض. و فيه مضافا الى انا لا نسلم ان مستند المعدل ظنيا لا قطعيا فان المعدل يعلم بالملكة الملازمة لترك الكبائر أو تقوم عنده الحجة على ذلك كالجارح و لو سلمنا ذلك فهو قياس على الرواية لا يصح الاعتماد عليه.
[ترجيح احدى البينتين على الأخرى بالقرعة]
هذا و قد يرجح احدى البينتين على الأخرى بالقرعة لأن القرعة لكل أمر مشكل و لبعض الأخبار المتضمنة للقرعة عند تعارض البينات. و لا يخفى ما فيه لوهن عمومها لما نحن فيه لعدم القائل بها في المقام.
[عند عدم الترجيح لإحدى البينتين على الأخرى هل يرجع الى الأصول أو تقف الدعوى]
(تنبيه) انه بناء على عدم الترجيح لإحدى البينتين على الأخرى فهل يرجع الى الأصول فيستصحب الحالة السابقة من العدالة أو الفسق أو يتخير بينهما و على تقدير أن يرجع الى الأصول و كان الأصل يقتضي عدم العدالة فهل تقف الدعوى أو يرجع الى ميزان آخر في حلها كاليمين و بعبارة أخرى انه يتوقف عن الحكم مطلقا أو عن الحكم بمقتضى البينة فقط كما لو لم تكن بينة أصلا. مقتضى ما بنينا عليه من التخيير عند تعارض الحجتين هو أن يختار في العمل بأيهما شاء و عليه فلا وجه لطرح البينتين و الرجوع الى ميزان آخر أو التوقف عن الحكم مطلقا. (نعم) يمكن أن يقال انه في باب الدعاوي يؤخذ ببينة التعديل لأن صاحبها مدعي لعدالة الشهود و لا يؤخذ ببينة الجارح لأنه منكر لعدالة الشهود لأن البينة على المدعي و اليمين على من أنكر و إن أبيت عن ذلك و قلت لا نسلم جريان هذه القاعدة هنا فالمستفاد من الأخبار الواردة في تعارض البينات بواسطة تنقيح المناط هو أن يستحلف كل من الذي أقام بينة التعديل و الذي أقام بينة الجرح فان امتنع أحدهما عن اليمين