النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - (الدليل العاشر) الأخبار الدالة على جواز التقليد
لأبان بن تغلب: اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس فإني أحب أن أرى في شيعتي مثلك. فان جواز الإفتاء يلازم عرفا لجواز القبول.
و (منها) ما ورد من إرجاع الأئمة إلى مثل أبي بصير و زكريا بن آدم و زرارة و محمد ابن مسلم و ابان بن تغلب و يونس بن عبد الرحمن و أمثالهم من ثقات أصحابهم (ع) في معرفة المسائل الشرعية. و اما ما في الكافي عن أحمد بن إسحاق قال: سألت أبا الحسن (ع) و قلت له: من أعامل أو عمن آخذ و قول من أقبل؟ فقال (ع) له: العمري ثقة فيما أدى إليك عني، فهذه الرواية ظاهرة في حجة الرواية لا الفتوى.
و (منها) ما تدل على النهي عن الفتوى بغير علم و هي كثير روى الكثير منها في الكافي، ففي الصحيح عن أبي جعفر (ع) قال: من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه، و مثل قوله (ع): أنهاك عن خصلتين- الى أن قال-: و أن تفتي الناس بما لا تعلم.
و قوله (ع): أن تفتي الناس برأيك. و قوله (ع): من أفتى بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة، الحديث. و قول أبي الحسن (ع) فيما كتبه لعلي بن سويد: لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا فإنك إن تعديتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا اللّه و رسوله. و قوله (ع): من أفتى الناس و هو لا يعلم الناسخ من المنسوخ و المحكم من المتشابه فقد هلك.
و (منها) ما تدل على وجوب قبول حكم الحاكم مثل مقبولة ابن حنظلة ففيها (ينظر من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرض به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا و لم يقبل منه فإنما بحكم اللّه استخف) الحديث. و قد عرفت ان المراد انه إذا حكم بالحكم الذي ينسبه إلينا يجب القبول بقرينة انه لو كان المراد بالحكم المعلوم عند سامعه انه حكمهم (ع) لا يكون حينئذ حاجة الى قبوله من الغير و الرجوع اليه فيه مضافا الى