النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - الطريق الثالث خبر العدل الواحد بالعدالة
ظهورها في قول ذي اليد و هو غير ما نحن فيه سلمنا دلالتها على اعتبار خبر الواحد لكنها ساكتة عن كونه تمام السبب في الثبوت أو جزء السبب. ألا ترى إلى مرسلة الفقيه فان فيها (شهادة الرجل على شهادة الرجل مقبولة و هي نصف شهادة) مضافا الى معارضتها برواية الجبن التي هي أشهر منها. ثمَّ ان بعضهم بنى الخلاف في ذلك على أن التزكية إن كانت من باب الشهادة فيعتبر فيها التعدد و ان كانت من باب الرواية و الظنون الاجتهادية فيكفي فيها الواحد. و أجاب بعضهم ان الشهادة و الرواية ليستا من الموضوعات الشرعية المتغايرة المحكوم في أحدهما بقبول الواحد و الآخر بلزوم التعدد و انما يسمى عندهم ما يعتبر فيه التعدد بالشهادة و ما يكتفى فيه بالواحد بالرواية و ليس بينهما فرق لأن كل منها أخبار و لذا يقال للشاهد انه صادق أو كاذب. كما يقال للراوي ذلك.
نعم شهادة الواحد بالعدالة تقبل في الراوي دون الشاهد بناء على كفاية الظن في الخبر كما انه ذهب جمع من الأصحاب إلى قبول اعتراف المدعى عليه بعدالة الشاهد لترتب القضاء و نسب ذلك الى التحرير و الإيضاح و التنقيح لأنه إقرار من المدعى عليه بموجب الحكم فيصح الأخذ بإقراره. و في ذيل المروي عن هداية الحر العاملي من فعل النبي (ص) إذا تخاصم اليه رجلان و لم يعرف للشهود قبيلة. سئل عنهما الخصم فان قال ما علمت منهما الا خيرا أنفذ شهادتهما. و في المروي عن تفسير العسكري (ع) و عن وسائل الحر العاملي عن النبي (ص) و ان كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون أقبل على المدعى عليه فقال: ما تقول فيهما؟ فان قال ما عرفنا الا خيرا غير أنهما غلطا فيما شهدا عليّ أنفد شهادتهما. و ذهب الفاضل العميدي إلى المنع من ذلك و سيجيء إنشاء اللّه الكلام فيه عن قريب.