النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - (الدليل السابع) آية النفر و هي
إرادة التفقه في معرفة أحكام الدين من الآية رواية الفضل بن شاذان في علله عن الرضا (ع) قال: إنما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى اللّه و طلب الزيارة إلى أن قال: و نقل أخبار الأئمة إلى كل صقع و ناحية كما قال عز و جل فَلَوْ لا نَفَرَ الآية.
(و أورد على الاستدلال بها رابعا) ان الآية تخص الرواية و لا تشمل الفتوى و ذلك لأن الاجتهاد لم يكن متعارفا في ذلك الوقت و إنما المتعارف فيه هو الرجوع للحجة أو الرواية عنه و لذا تمسك بها الأصحاب على حجية الخبر، مضافا لما تقدم في جواب الإيراد الثالث من استدلال الامام (ع) بها على مطلوبية نقل الاخبار في كل صقع و ناحية (و فيه) ما لا يخفي فان عدم وجود فرد أو نوع وقت نزول الآية لا يوجب انصرافها عنه و إلا لما دلت أغلب الآيات و الروايات على أحكام هذا العصر، مضافا إلى أن الفتوى كانت موجودة أ فهل ترى ان الناس كلهم كانوا يراجعون الحجة و هل كلهم عند ما يريدون معرفة الحكم الشرعي يقول لهم العارف به أروي أو روى فلان لي سلمنا ذلك و لكن تكون الفتوى منهم بلسان الرواية، و الاجتهاد كان عندهم سهل المؤنة.
(و أورد على الاستدلال بها خامسا) ان الآية إنما تدل على وجوب الحذر إذا كان المنذر عالما بما ينذر به لا ما إذا كان ظانا به، و المهم إثبات جواز التقليد في الفتاوى الظنية إذ الفتاوى العلمية تحصل من إجماع أو ضرورة فالعامى لا يحتاج إلى التقليد فيها لكونها معلومة لديه، و لو فرض إمكان ذلك فالقدر الثابت حينئذ جواز التقليد تعبدا في صورة حصول الفتوى عن علم (و لا يخفي ما فيه) ان الإنذار يحصل بالفتوى سواء كانت عن علم أو علمي فإن الدليل فإذا قام على الحكم صح الإنذار به كما هو المتعارف سلمنا لكن ليس كل فتوى عن علم يكون العامي عالما بها و لا يقلد فيها إذ لعلها عن خبر قد حف بالقرائن القطعية