النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - (و مرادهم بالمروة)
اعتبار المروة في العدالة
(ثامنها) ذهب جملة من المتأخرين إلى اعتبار المروة في العدالة
كما هو المحكي عن المحقق البهبهاني في شرحه للمفاتيح. و عن الشيخ في المبسوط و الحلي و الفاضل في كتبه في الفروع و الأصول و الشهيد الأول و المحقق الثاني و صاحب المعالم و عن البحار و الرياض انه المشهور و عن الذخيرة و المدارك نسبته إلى المتأخرين و حكي إنكاره عن آخرين كالشيخ المفيد (ره) و الشيخ في العدة و صاحب الرياض و الفاضل الأردبيلي (ره) و السيد في المدارك و اليه ذهب المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني و حكي عن المحقق في الشرائع و العلامة في الإرشاد انهما لم يذكرا اعتبار المروة في العدالة و انه لم يجد اعتبارها في كلام من تقدم على العلامة و إنما هو مذكور في كتب العامة و تبعهم العلامة (ره) على ذلك و تبعه جماعة ممن تأخر عنه و بعضهم فصل بين الشهادات و بين غيرها فاعتبرها في الشهادات دون غيرها.
(و مرادهم بالمروة)
التي هي محل البحث كما فسرها جلهم به هو اتباع محاسن العادات و اجتناب ما ينفر عنه من المباحات و يؤذن بخسة النفس (و بعبارة أخرى) ان المراد بالمروة هو تخلق الشخص بخلق الأمثال و الأقران بمقتضى العبادة فمن خلاف المروة لبس الفقيه لبس الجندي و البول في الشوارع أمام الناس و نحو ذلك مما يكشف عن دناءة الطبع و عدم المبالاة و يختلف ذلك باختلاف الأمكنة و الأزمنة و الحالات فهي عبارة عن الاستقامة بحسب الموازين العرفية و لا ينافي ذلك ما روي عن أمير المؤمنين (ع) من أن المروة إصلاح المعيشة و في الخبر عنهم (ع) انها استثمار المال و في آخر أن يضع الرجل خوانه في داره