النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٧ - (الصورة الثانية) من صور التبعيض هي التبعيض في التقليد في أحكام مختلفة لموضوعات مختلفة في عمل واحد
كل من الشيئين فإن العمل الذي يأتي به لم يكن مطابقا لفتوى كل منهما لأن كلا منهما يقول بجزئية الشيء للمركب الفاقد للآخر و إن المركب الواجد لهذا الشيء الآخر ليس ذلك الشيء جزءا له و أيضا التقليد في الموضوع يرجع الى التقليد في الحكم فاذا قلد من يقول بجزئية هذا الشيء للصلاة فقد قلده في وجوب هذا العمل المركب من هذا الجزء و الواجد للجزء الثاني ليس بواجب عند هذا المجتهد فلم يأتي بما قلده فيه.
و أورد على الدليل الأول ان شرطية كل شرط و جزئية كل جزء لها مدرك خاص و دليل لا ربط له بالآخر فالفتوى تابعة لذلك الدليل فهي تتعدد بتعدده و فيه ان ظاهر الفتوى هو الجزئية لمركب فاقد لذلك الشيء فاذا أتى بالشيء مع الجزء فلم يأتي بمؤدى الفتوى كما ان الظاهر ان ذلك يستند لدليل و مدرك واحد كما اعترف بهذا الظهور نفس المورد و يرد على الدليل الثاني أنه لا نسلم الرجوع الى ذلك و إنما يرجع الى التقليد بوجوب الصلاة التي هذا الشيء جزء لها فقط نظير ما إذا قامت امارة على جزئية شيء للصلاة و نظير ذلك ما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب صلاة الجمعة و وجوب السورة في كل صلاة و أفتى الثاني بعدم وجوب السورة في كل صلاة و حرمة صلاة الجمعة فقلد كل منهما في فتواه الاولى فصلى الجمعة بدون سورة و أما في صورة ما إذا اختلف المجتهدان في جواز الترك كالمثال المتقدم فيكون المقلد بترك السورة و ترك جلسة الاستراحة قد أتى بما أفتى به المفتي لأن الترك غير مقيد بشيء.
(إن قلت) ان الإجماع قد قام على عدم صحة هذه الصلاة و لو بالإجماع المركب. (قلنا) لا نسلم وجود الإجماع المركب في هذه الموارد و لو وجد عمل به المجتهد دون المقلد الذي لا يعلم به و قد قامت الحجة على صحة صلاته.
(إن قلت) لا نسلم شمول أدلة جواز التبعيض لهذه الصورة ألا ترى أن