النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - (الصورة الثانية) من صور التبعيض هي التبعيض في التقليد في أحكام مختلفة لموضوعات مختلفة في عمل واحد
ما لم يلزم من ذلك المخالفة القطعية بتبعيضه للتقليد بأن علم بأن واحدا من هذه الأحكام التي قلد فيها مخالف للواقع كأن قلد أحدهما في التقصير في الصلاة على على أربعة فراسخ و قلد آخر في الصوم على وجوب الإفطار على ثمانية فراسخ و لكن هذا خارج عن محل البحث فإنه حتى لو قلد شخصا و علم بمخالفة أحد أحكامه للواقع إجمالا يجيء هذا الكلام و سيجيء إن شاء اللّه تعالى الكلام في أن لزوم المخالفة القطعية الإجمالية تمنع من التقليد أم لا و أما لو لزم المخالفة القطعية لرأي كل من المجتهدين كما في صورة ما إذا أفتى أحدهما بجواز الصلاة بسقوط القرص و حرمة الإفطار بسقوط القرص حتى ذهاب الحمرة المشرقية و الآخر بالعكس فأفتى بحرمة الصلاة بسقوط القرص و جواز الإفطار بسقوطه فقلد كل منهما في فتواه في الجواز فصلى و أفطر بسقوط القرص فالظاهر أيضا لا مانع من التبعيض للأدلة المذكورة الدالة عليه و دعوى ان هذا نظير خرق الإجماع المركب. مدفوعة بأن كل قول من الإجماع المركب ليس بحجة و إنما الحجة هو ما اتفق عليه القولان من نفي الثالث بخلاف ما نحن فيه فان كل من الفتويين حجة و يصح العمل بها.
(الصورة الثانية) من صور التبعيض هي التبعيض في التقليد في أحكام مختلفة لموضوعات مختلفة في عمل واحد
فتارة لا يلزم من ذلك مخالفة لمن قلده كأن قلد زيدا في عدم وجوب القنوت في الصلاة، و قلد عمرا في عدم وجوب الإقامة في الصلاة، فالصلاة التي يأتي بها بدون اقامة و بدون قنوت ليست مخالفة لأحدهما و تارة يلزم من ذلك المخالفة القطعية للواقع بأن يقطع بأن عمله مخالف للواقع قطعا كما لو فرض كثرة المجتهدين الأحياء و قلد في مثل الصلاة في كل جزء مختلف فيه و كل شرط مختلف فيه بقول من يقول بعدم الوجوب و في كل مناف من المنافيات المختلف فيها بقول من لا يراه منافيا بحيث يقطع أن صلاته بهذه الصورة ليست من الدين كأن قلد من قال بعدم وجوب السورة و قلد آخر يقول