النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - (خامس الأدلة) على أن التقليد هو العمل
بتقليد قطعا و تحصيلها ليست بتقليد قطعا لأن المجتهد لو حصل فتوى مجتهد آخر لم يكن مقلدا له فيتعين الاستناد لقول الغير و الأخذ به و هذا أيضا لا يكون تقليدا عند المتشرعة لأن المتشرعة بين منكر لجواز التقليد و بين من يقول انه واجب شرعي و بين من يقول انه واجب عقلا و بين من يقول انه واجب بحسب الفطرة فلو كان التقليد هو الأخذ و الاستناد لقول الغير لما صح هذا النزاع لأن الأخذ كما عرفت واجب عقلي لا مجال للنزاع من المتشرعة فيه فيتعين أن يكون معنى التقليد العمل بقول الغير فإنه يتصور فيه النزاع المذكور عند المتشرعة. و لكن غير خفي فساد ذلك لأنك قد عرفت ان مرادهم بالأخذ هو الاستناد و الاعتماد الذي هو الأمر الثالث من الأمور المتقدمة لا ان مرادهم به الالتزام و التدين و هو كما عرفت يحكم به العقل، و توهم ان هذا لو كان معنى التقليد لما صح النزاع في انه واجب عقلا أو شرعا لوضوح كون وجوبه عقلي فاسد، لأن النزاع في أن التقليد واجب شرعا أو عقلا أو فطرة باعتبار متعلقه و هو قول الغير فمن يقول بأن قول الغير حجة عقلا لانسداد باب العلم و العلمي قال ان التقليد وجوبه عقلي و من يقول بأنه حجة شرعا قال ان وجوبه شرعي و من يقول فطرة و ارتكازا قال وجوبه ارتكازي نظير ما حرره الأصوليون من أن العمل بخبر الواحد عقلي من باب الانسداد أو شرعي من باب النقل فان العمل هو الأخذ و هو واجب عقلي و إنما وصف بالشرعي عند بعضهم و العقلي عند آخرين بالنظر لمتعلقه و هو الخبر، و هكذا قولهم العمل بالاستصحاب عقلي أو شرعي نظرهم إلى ذلك.
(خامس الأدلة) على أن التقليد هو العمل
ما ذكره المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني (ره) من أن ما يقتضيه الأدلة للتقليد من السيرة و الأدلة النقلية و العقلية هو العمل بقول الغير لا عقد القلب عليه و لا الانقياد اليه